التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٨ - القول في الكفر
ذكر العفّة.
ومنها: ما رواه في «البحار» عن تفسير عليّ بن ابراهيم القمّيّ: لمّا أراد النّبي صلى الله عليه و آله أن يزوّج فاطمة من عليٍّ عليهما السلام أسرَّ إليها، فقالت: «يا رسول اللّه، أنت أولى بما ترى، غير أنّ نساء قريشٍ تحدّثني عنه، أنّه رجل دحداح البطن، طويل الذراعين، ضخم الكراديس، أنزع، عظيم العينين والسكنة، ضاحك السنّ، لا مال له»، فذكر النبيّ صلى الله عليه و آله من مدائح عليٍّ عليه السلام بشيءٍ كثيرٍ، ثمّ قال: «يا فاطمة، هذا ما أعطاه اللّه عليّاً في الآخرة، وأعدّ له في الجنّة إذا كان في الدنيا لا مال له»[١].
وقولها عليها السلام: «دِحداح البطن» الظاهر أنّ العبارة: الدِحداحُ البَطِن، والدِحداح: القصير السمين، والبطن- ككتف-: عظيم البطن. والكراديس: جمع كردوسٍ بالضمّ، أي:
المفصل، وكلّ عظمين التقيا في مفصلٍ فهو كردوس، والسُكنة- كقُرحةٍ-: مقرّ الرأس من العين.
وفيه: أنّ فاطمة عليها السلام لم تذكر تلك الأُمور لبيان موانع النكاح أو شرطيّة عدمها له، بل لأنّها نقلت عن النساء في عليٍّ عليه السلام بعنوان النقائص الجسميّة، وعدمها مطلوب، وقد عُرِف ممّا أجابها النبيّ صلى الله عليه و آله أنّ كلّ ذلك من كمالات جسمه ومحسّناته، فراجع الحديث.
ومنها: ما رواه في «السنن الكبرى»، عن فاطمة بنت قيسٍ قالت: ذكرت للنبيّ صلى الله عليه و آله أنّ معاوية وأبا جهمٍ خطباني، فقال صلى الله عليه و آله: «أمّا أبو جهمٍ فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأمّا معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي اسامة بن زيد .. إلى آخره»[٢].
وفيه- مع أنّ سنده غير معتبرٍ عندنا-: أنّ النبي صلى الله عليه و آله أرشدها إلى صلاحها حين استشارته، فالتمكّن له دخل في صلاحيّة النكاح وهو مسلّم، ولم يكن في بيان
[١]. بحار الأنوار ٤٣: ٩٩/ ١١.
[٢]. السنن الكبرى للبيهقي ٧: ١٣٥.