التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - القول في الكفر
(مسألة ٣): لو أسلم زوج الكتابيّة بقيا (١٠) على نكاحهما الأوّل؛ سواء كان كتابيّاً أو
(١٠) هنا صور ثلاث: إسلام الزوج والزوجة الكافرين دفعة واحدةً، وتقدّم إسلام الزوج، وتقدّم إسلام الزوجة.
أمّا الصورة الاولى: فالظاهر أنّه لا إشكال في بقائهما على نكاحهما، كما أشار إليه الماتن في المسألة السابقة، وهذا كذلك في جميع صور المسألة عدا ما سيأتي؛ لما عرفت من الإطلاق في أدلّة الإمضاء لو قلنا به، وجريان الاستصحاب لو لم نقل به.
ولخبر روميّ بن زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: النصرانيّ يتزوّج النصرانيّة ثمّ أسلما ولم يكن دخل بها- إلى أن قال:- قال عليه السلام: «هما على نكاحهما الأوّل»[١].
وللنصوص الوارده في إسلام أحدهما أوّلًا، وإسلام الآخر قبل انقضاء العدّة، فإنّها تدلّ على الموارد بالأولويّة.
وأمّا الثانية: فلا يلاحظ- حينئذٍ- حال الزوج المسلم قبل إسلامه، بل حال زوجته، فإنّ كانت كتابيّةً بقيا على نكاحهما الأوّل- كان الإسلام قبل الدخول أو بعده، قلنا بجواز تزويج الكتابيّة ابتداءً أم لا- أمّا على الجواز فواضح، وأمّا على عدمه، فلكون المورد من موارد الاستثناء عند المانعين.
وبعبارةٍ اخرى: الممنوع عندهم الابتداء دون الاستدامة، فالدليل على الحكم مامرّ من النصوص الدالّة على حليّة تزويج الكتابيّة، كقوله تعالى: «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ»[٢].
وخصوص معتبر يونس، قال: الذميّ تكون عنده المرأة الذميّة فتسلم امرأته؟
قال عليه السلام: «فإن أسلم الرجل ولم تُسلم المرأة يكون الرجل عندها بالليل والنهار»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٩، الحديث ٩.
[٢]. المائدة( ٥): ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٩، الحديث ٨.