التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٥ - القول في الكفر
انقضاء العدّة، وهو غير قادح.
وثنياً، وسواء كان إسلامه قبل الدخول أو بعده. وإذا أسلم زوج الوثنيّة- وثنيّاً كان أو كتابيّاً- فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن كان بعده يفرّق بينهما وينتظر انقضاء العدّة، فإن أسلمت الزوجة قبل انقضائها بقيا على نكاحهما، وإلّا انفسخ النكاح؛ بمعنى أنّه يتبيّن انفساخه (١١) من حين إسلام الزوج.
(مسألة ٤): لو أسلمت (١٢) زوجة الوثني أو الكتابي- وثنيّة كانت أو كتابيّة- فإن كان
(١١) اعلم أنّ أدلّة الباب ظاهرة في أنّ إسلام المتقدّم منهما مقتضٍ لانفساخ الزوجيّة بينهما، وأنّ إسلام الآخر في أثناء العدّة المفروضة ولو في آخر لحظةٍ منها مانع عن تأثيره، فمتى تحقّق علم تقارن المانع بالمقتضي وعدم تأثيره شيئاً، ولازمه بقاء نكاحهما السابق.
وظاهر هذا أنّه لو لم يتحقّق الإسلام في مجموع تلك المدّة انكشف تقارن المقتضي لعدم المانع، وتحقّق المقتضي والمسبّب من حين السبب، ولا وجه- حينئذٍ- للقول بحصول الانفساخ بعد انقضاء زمان العدّة، إلّاإذا ثبت أنّ ذلك كان شرطاً في المقام.
ولا دليل عليه؛ فإنّ المدّة مأخوذة ظرفاً للمانع وتأثيره، لا شرطاً في تأثير المقتضي.
(١٢) قد عرفت أنّه لا يلاحظ حال من أسلم من حيث كونه كتابيّاً أو وثنيّاً أو غيرهما، فإذا أسلمت الزوجة ولم يسلم الزوج- كان كتابيّاً أو غيره-: فإنّ لم يكن دخل بها انفسخ العقد في الحال بلا اشكالٍ؛ لاستحالة تحقّق الزوجيّة شرعاً بين المسلمة والكافر بأقسامه كما عرفت.
ويدلّ عليه أيضاً: صحيح عبدالرحمان بن الحجّاج، عن أبي الحسن عليه السلام: في نصرانيٍّ تزوّج نصرانيّةً فأسلمت قبل أن يدخل بها، قال عليه السلام: «قد انقطعت عصمتها منه، ولا مهر لها ولا عدّة عليها منه»[١].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٤٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٩، الحديث ٦.