التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٧ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
وظاهر كلامهما الإطلاق الشامل لجميع الفروض المذكورة، إلّاأنّ في ترتّب الحكم على جميعها إشكالًا. فالصواب أن يقال: لا إشكال في ترتّبها في صورة كون الواطئ كبيراً والموطوء صغيراً، وكذا إذا كان الموطوء في أوائل بلوغه، وعليه يحمل الإجماعات المستفيضة النقل أو متواتره، وفي ترتّبها فيما إذا كان الموطوء كهلًا أو شائباً إشكال، كما أنّ الظاهر عدم ترتّبه فيما إذا كانا صغيرين، أو كان الوطئ صغيراً.
والوجه في التفصيل وقوع التعبير في النصوص عن الواطئ بالرجل وعن الموطوء بالغلام، والأوّل لا يشمل الصغير. وأمّا الثاني ففي شموله للكبير وعدمه اختلاف في كلمات اللغويّين، وإن كان الأقرب شموله.
ففي «مجمع البحرين»: «الغلام: الابن الصغير»[١]. قال في «المصباح»: «يطلق الغلام على الرجل الكبير مجازاً باسم ما كان عليه، كما يقال للصغير: شيخ باسم ما يؤول إليه، قال: وعن الأزهري: وسمعت العرب يقولون للمولود حين يولد ذكراً: غلام، وسمعتهم يقولون للكهل: غلام، وهو فاشٍ في كلامهم»[٢] انتهى.
وفي القاموس: «أنّ الغلام: الطارّ الشارب، والكهل ضدّه، أو: من حين يولد إلى أن يشيب»[٣]. وكذا في «لسان العرب»[٤].
والظاهر كونه حقيقةً في الكبير أيضاً، لا سيّما في أوائل بلوغه، وهو المراد من طارّ الشارب. هذا ولو فرض الشكّ في صدقه على الكهل ومن فوقه، فاستصحاب الحرمة التعليقيّة مُحكّم، بل يمكن دعوى عدم الفصل في ذلك.
وأمّا النصوص: ففي مرسل ابن أبي عمير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجلٍ يعبث بالغلام؟ قال عليه السلام: «إذا أوقب حرمت عليه ابنته واخته»[٥].
[١]. مجمع البحرين ٣: ٣٢٦، مادّة« غلم».
[٢]. المصباح المنير: ٤٥٢. كلمة« الغلام».
[٣]. القاموس المحيط ٤: ١٥٧، مادّة« غَلم».
[٤]. لسان العرب ١٢: ٤٤٠، مادّة« غلم».
[٥]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة،، الباب ١٥، الحديث ١.