التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - القول في النكاح المنقطع
نعم، قد تقبل الإنشاء بالأفعال وتسمّى «معاطاة» إلّاأنّ صاحب الحدائق قال:
«أجمع العلماء من الخاصّة والعامّة على توقّف النكاح على الإيجاب والقبول اللفظيّين»[١].
وعن الشيخ الأعظم: «أنّه أجمع علماء الإسلام- كما صرّح به غير واحدٍ- على اعتبار أصل الصيغة في عقد النكاح، وأنّه لايباح بالإباحة والمعاطاة»[٢].
ومعنى المعاطاة في المقام: قصد إنشاء العلقة الخاصّة ببعض الأفعال: كالمصافحة والمعانقة والتقبيل وغيرها، والقبول تمكينها من ذلك برضاها. وكذا لا يصحّ بالكتابة مع أنّه لا قصور فيها في تأدية المراد لو لم تكن أقوى من التكلّم لا سيّما لبعض الأشخاص، إلّاأنّا لم نعلم قائلًا بصحّته، والإجماعات المذكورة تنفيها كما لعلّ السيرة المستمرّة أيضاً تنفيها، وكذلك الإشارة من غير الأخرس.
هذا، ولكن نقل في «الجواهر»[٣] عن المحدّث الكاشانيّ وبعض الظاهريّة القول بكفاية حصول الرضا من الطرفين، ووقوع اللفظ الدالّ على مقصودهما، مستدلًاّ بخبر عبدالرحمان بن كثير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «جاءت امرأة إلى عمر فقالت: إنّي زنيت فطهّرني، فأمر بها أن ترجم، فاخبر بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال: كيف زنيتِ؟
قالت: مررت بالبادية فأصابني عطش شديد فاستقيت أعرابيّاً فأبى أن يسقينِ إلّاأن امكّنه من نفسي، فلمّا أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني، فأمكنته من نفسي، فقال أمير المؤمنين: تزويج وربِّ الكعبة».[٤]
[١]. الحدائق الناظرة ٢٣: ١٥٦.
[٢]. النكاح( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ٧٧.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠: ١٥٣.
[٤]. وسائل الشيعة ١١: ٥٠، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢١، الحديث ٨.