التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - القول في النكاح المنقطع
قال في «الوافي»: إنّما كان تزويجاً لحصول الرضا من الطرفين، ووقوع اللفظ الدالّ على النكاح والإنكاح فيه، وذكر المهر وتعيينه والمرّة المستفادة من الإطلاق القائمة مقام الأجل.[١] أقول: يرد على الاستدلال أوّلًا: بأنّ الخبر ضعيف بعليّ بن حسّان الذي يروي عن عمّه عبدالرحمان بن كثير، وقد ذكروا أنّه كذّاب، وأنّه غالٍ ضعيف.
وثانياً: أنّ المراد بقوله عليه السلام: «تزويج وربِّ الكعبة» تنزيل الزنا منزلة الوطء المحلّل بالتزويج بالنسبة إليها في الإباحة، وعدم ترتّب آثار الزنا؛ لانطباق عنوان الاضطرار عليه، فيحلّ كالميتة والدم ولحم الخنزير وما اهلّ لغير اللّه إلّاما اضطررتم.
ويؤيّد ذلك ورود خبرٍ آخر في واقعة نظيرة الواقعة- لو لم تكن عينها- تحكي عن حلّيّة هذا القسم من الزنا بالاضطرار، ففي «الوسائل» عن محمّد بن محمّد المفيد في «الإرشاد» قال: روى العامّة والخاصّة: أنّ امرأةً شهد عليها الشهود أنّهم وجدوها في مياه العرب مع رجلٍ يطؤها وليس ببعلٍ لها، فأمر عمر برجمها- وكانت ذات بعلٍ- فقالت: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي بريئة، فغضب عمر وقال: وتجرح الشهود أيضاً! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ردّوها واسألوها، فلعلّ لها عُذراً، فرُدّت وسُئلت عن حالها؟ فقالت: كان لأهلي إبل فخرجت مع إبل أهلي، وحملت معي ماءً ولم يكن في إبلي لبن، وخرج معي خليطنا وكان في إبلٍ، فنفد مائي فاستقيته فأبى أن يسقيني حتّى امكّنه من نفسي، فأبيت، فلمّا كادت نفسي أن تخرج أمكنته من نفسي كُرهاً. فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
اللّه أكبر! «فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ» فلمّا سمع عمر ذلك خلّى سبيلها.[٢]
[١]. الوافي ٢١: ٣٤٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨: ١٢، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٨، الحديث ٨.