التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - القول في الكفر
وهذه الآية الشريفة تُنبئ عن تنجّز التكاليف الواقعيّة الاصوليّة والفروعيّة على القادرين على الهجرة فيعاقبون، والآية بعدها استثناء منقطع عن الطوائف.
وفي صحيحه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنّي أخشى أن لا يحلّ لي أن أتزوّج ممّن لم يكن على أمري، فقال: وما يمنعك من البُله؟ قلت: وما البُله؟ قال عليه السلام: «هُنّ المستضعفات من اللاتي لا ينصبنَ، ولا يعرّفنَ ما أنتم عليه»[١].
وقوله: «أخشى أن لا يحلّ» لعلّه من جهة ترديده في نصبهم وكفرهم موضوعاً؛ لكون مسألة الولاية رائجة الأبحاث- آنئذٍ- فيظنّ في حقٍّ لا يقبلها العناد فيها، وإلّا فلا وجه لخوف من يكون عند الحجّة الحقّة عن الجهل بالحكم.
وصحيح عمر بن أبان قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المستضعفين؟ فقال عليه السلام: «هم أهل الولاية»، فقلت: أيّ ولايةٍ؟ فقال عليه السلام: «أما إنّها ليست بالولاية في الدين، ولكنّها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة، وهم ليسوا بالمؤمنين ولا الكفّار، منهم المرجون لأمر اللّه عزّوجلّ»[٢].
ومعتبر حمران بن أعين، فيمن يريد التزويج ولم يجد امرأةً مسلمةً موافقةً، فذكرت ذلك لأبي عبد اللّه عليه السلام، فقال: «أين أنت من البُله الذين لا يعرفون شيئاً»[٣]؟
وفي موثّق زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إن كنت فاعلًا فعليك بالبلهاء من النساء- إلى أن قال-: العواتق اللاتي لا ينصبنَ ولا يعرفنَ ما تعرفون»[٤].
وعتق- من باب نصر-: صلح وكرم، والمراد: المرأة الصالحة للنكاح غير الفاجرة
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١١، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١١، الحديث ٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١١، الحديث ٧.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١١، الحديث ٩.