التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
الحال، وكذا لو فارق إحداهنّ بالفسخ أو الانفساخ أو بالطلاق البائن. وأولى بذلك ما إذا لم تكن لها عدّة كغير المدخول بها واليائسة. وأمّا إذا طلّقها بالطلاق الرجعي، فلايجوز له تزويج اخرى إلّابعد انقضاء عدّة الاولى.
(مسألة ١٢): لو طلّق الرجل زوجته الحرّة ثلاث طلقات، لم يتخلّل (١٨) بينها نكاح
(١٨) التقييد بذلك؛ لأنّ التزويج يهدم ما سبقه من الطلاق واحداً كان أو أكثر، والمرأة بعد كلّ زواجٍ من الغير والعود إلى الأوّل على طلقاتٍ مستأنفة، فذكر لزوم المحلّل في كلّ ثلاثٍ مبنيّ على عدم التخلّل قبلها.
ويدلّ عليه: موثّق رفاعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: سألته عن رجلٍ طلّق امرأته حتّى بانت منه وانقضت عدّتها، ثمّ تزوّجت زوجاً آخر فطلّقها أيضاً، ثمّ تزوّجت زوجها الأوّل، أيهدم ذلك الطلاق الأوّل؟ قال: «نعم».
قال ابن سماعة: وكان ابن بكير يقول: المطلّقة إذا طلّقها زوجها ثمّ تركها حتّى تبين ثمّ تزوّجها، فإنّما هي على طلاقٍ مستأنف. قال: وذكر الحسين بن هاشم: أنّه سأل ابن بكير عنها، فأجابه بهذا الجواب، فقال له: سمعت في هذا شيئاً؟ قال: رواية رفاعة، قال:
إنّ رفاعة روى: إذا دخل بينهما زوج، فقال: زوج وغير زوجٍ عندي سواء، فقلت:
سمعت في هذا شيئاً؟ قال: لا، هذا ممّا رزق اللَّه من الرأي، قال ابن سماعة: وليس نأخذ بقول ابن بكير، فإنّ الرواية: إذا كان بينهما زوج[١].
أقول: الراوي للحديث ومن اشير إلى أسمائهم فيه كلّهم ثقاة مسكونٌ إلى رواياتهم وإن كان بعضهم فطحيّاً وبعضهم واقفيّاً، والخبر يعطي تزلزل ابن بكير في مدرك اعتقاده وفتواه، فإنّه تارةً نسبه إلى خبر رفاعة، واخرى إلى رزق اللَّه تعالى إليه، ولا يقدح ذلك بوثاقته؛ إذ لعلّه اعتقد بذلك من نصوص.
وبالجملة: لا إشكال في أصل الحكم، وأنّ انقضاء العدّة غير هادمٍ للطلاق الواقع قبله كالمحلّل، فهو معدود من الثلاثة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٢: ١١٤، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٣، الحديث.