التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
الاستصحاب في المجهول يثبت كون النكاح المعلوم واقعاً على المرأة مع عدم كون
اختها في نكاح الزوج، وهذا بناء على عدم جريان الاستصحاب في مجهول التأريخ، وإلّا فهما متعارضان.
وثانيتها: الجهل بتأريخهما مع احتمال التقارن، فحكم فيها ببطلان كليهما، وهو إمّا لإمكان إحراز التقارن باستصحاب عدم كلٍّ منهما إلى زمان حدوث الآخر وكون التقارن هو العدمين، وإمّا لأنّ استصحاب عدم كلٍّ منهما في زمان وجود الآخر متعارضان فيتساقطان، فيرجع إلى أصالة الصحّة في العقد الواقع فهما يتساقطان، فتصل النوبة إلى أصالة عدم ترتّب أثر كلٍّ من العقدين من الزوجيّة وغيرها وهو معنى البطلان، ولا تعارض في هذين الأصلين؛ لاحتمال التقارن.
وثالثتها: الجهل بتأريخهما مع العلم بعدم التقارن، وفيها أيضاً يتساقط الاستصحابان ويبقى العلم الإجماليّ للزوج ولكلِّ واحدةٍ من المعقودتين، ويختلف في العمل بذلك تكليفهما.
أمّا الزوج: فقد قوّى في المتن وجوب تعيين السابق بالقرعة واحتاط بالرجوع إلى الطلاق؛ لأنّ القرعة لكلّ أمرٍ مشتبه، وقد كثر تمسّك الأصحاب بها في نظائر المورد.
وفي «العروة الوثقى»[١] بعد الحكم بحرمة وطئهما وكذا وطء إحداهما على الزوج ذكر في حقّه اموراً ثلاثةً: إجباره على الطلاق، ورجوعه إلى القرعة، ورجوعه إلى قضاء الحاكم، ولم يستبعد الأوّل.
وفيه: أنّ إجباره على الطلاق فرع وجوبه عليه، وإلّا كان باطلًا غير مؤثّرٍ، كالإجبار على سائر الإيقاعات والعقود، ولذا استشكل عليه الفاضل في «كشف اللثام»[٢] بأنّ الإجبار يوجب وقوعه عن إكراهٍ، وطلاق المكره باطل.
[١]. العروة الوثقى ٥: ٥٤٧- ٥٤٨.
[٢]. كشف اللثام ٧: ٢٠٠.