التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
ونقل في تقريرات المحقّق الخوئيّ على الصحيح بأنّه: «لمّا كانت رواية واحدة في قضيّة واحدة فلابدّ من الالتزام بوقوع الخطأ فيها؛ إذ لا يعقل أن يكون جميل رواها لابن أبي عمير مرّتين مرسلًا ومسنداً، فتسقط الرواية عن الحجّيّة»[١].
أقول: بعد ثبوت صحّة سند الحديث بنقل «الفقيه» وكونه مسنداً برواةٍ ثقاة، فالخدشة فيه لعدم صحّة سنده بنقل غيره غير سديد. ودلالته ظاهرة في التخيير من غير إجمالٍ فيها، فحمله على التخيير لعقدٍ جديدٍ- كما حمل عليه صحيح الحضرميّ- لا دليل عليه فيهما، وليس معارضاً للآية الشريفة أيضاً؛ فإنّ مفادها تحريم الجمع وعدم اجتماع الزوجتين، ورفع ذلك قد يحصّل برفع إحداهما، وقد يحصّل برفع كلتيهما، والتعيين لا يستفاد منها، بل من الخارج.
وحينئذٍ: فقد يعلم ببطلان أحدهما كما إذا وقع العقدان متواليين، وقد يحكم ببطلانهما كما في تزويجهما بعقدٍ واحدٍ أو بعقدين متقارنين؛ العقل يحكم- حينئذٍ- ببطلانهما من جهة عدم الترجيح. وهذا لا ينافي قيام الدليل على عدم بطلانهما، بل لزوم أخذ أحدهما تخييراً، فالدليل حاكم على القاعدة، والمقام يشبه ما إذا أسلم الكافر عن خمس نسوةٍ، فيختار إحداهنّ ويحكم ببطلان عقدها. والخبرين أو الأخبار المتعارضة ساقطة بعد قيام الدليل على لزوم اختيار أحدهما.
وفي «الجواهر»: «فلا مانع من وقوع العقد صحيحاً قابلًا للتأثير بالاختيار المتعقّب له، أو أنّه أثر الصحّة في إحداهما وله الخيار في التعيين مثل: ملك الصاع من الصبرة، وأحد الشيئين أو الأشياء في الوصيّة .. بل ستعرف فيما يأتي من العقد على الأزيد من النصاب قوّة التخيير»[٢].
[١]. موسوعة الإمام الخوئي ٣٢: ٣٤٨.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٨٤- ٣٨٥.