التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
«وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها؟»[١].
ويرد على الأصل- مضافاً إلى أنّ استصحاب الحرمة الثابتة حال زوجيّة البنت حاكم عليه-: أنّه لا مجرى له مع الدليل.
ويرد على الاستدلال بالكتاب: بأنّه إن كان مبنيّاً على جعل كلمة «اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ» صفة للنساء في المقامين فهو مستبعدٌ جدّاً؛ لوقوع الفصل الكثير بين الصفة والموصوف الأوّل، وهو غير متعارفٍ.
وإن كان مبنيّاً على جعل قوله تعالى: «مِنْ نِسَائِكُمُ» متعلّقاً بقوله تعالى: «وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ» بجعل كلمة «مِنْ» للتبيين ومدخولها تفسيراً للنساء، وجعلها متعلّقاً بالربائب بجعلها ابتدائيّةً نشويّةً، فهو أيضاً مستبعد جدّاً، واستعمال الكلمة في المعنيين كذلك غير متعارف عند العرف.
وأبعد من ذلك جعل كلمة «من» لمطلق الاتّصال، نظير قوله تعالى: «الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ»[٢]، فيتعلّق بالجملتين، وتكون بالاعتبار الأوّل بيانيّةً وبالاعتبار الثاني نشويّةً، ويكون الظرف حالًا عنهما بالاعتبارين، ولعلّ هذا هو السرّ فيما مرّ من أنّ عليّاً عليه السلام جعل الجملة الاولى مطلقةً مبهمةً، وجعل القيد متعلّقاً بالثانية، كما فسّر أبو جعفر عليه السلام الآية كذلك في خبر أبي حمزة الماضي[٣].
وأمّا الاستدلال بصحيح منصور السابق، فقد عرفت أنّه دليل على خلاف مدّعى القائل.
وأمّا صحيح جميل: فردّه في «الجواهر»[٤] باحتماله، أو ظهوره في أنّ قوله:
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٠، الحديث ٥.
[٢]. التوبة( ٩): ٦٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٠، الحديث ٧.
[٤]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٥١.