التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
التحكّم، لكنّ الأحوط ذلك كما في المتن.
الحرمة؛ سواء كان بعد الوطء أو قبله (٦)، فلو تزوّج بامرأة ثمّ زنى بامّها أو بنتها لم تحرم عليه امرأته، وكذا لو زنى الأب بامرأة الابن لم تحرم على الابن، أو زنى الابن بامرأة الأب لم تحرم على أبيه.
(٦) الصور في مقام نشر الحرمات الأربع بالزنا ثلاث: الزنا بالمرأة قبل تزويج بنتها أو امّها، وهكذا قبل تزويج الأب أو الابن لها قبل الدخول.
والزنا بها بعد تزويج بنتها أو امّها، أو بعد تزويج الأب أو الابن لها وقبل الدخول.
والزنا بها بعد التزويج والدخول في جميع الأمثلة.
ولا إشكال في عدم نشر الحرمات في الأخيرة كما عرفت التفصيل في الاولى.
وأمّا الصورة الوسطى: فقد حكي عن أبي عليٍ[١] إلحاقها بالاولى، فتترتّب فيها أحكام المصاهرة، فيبطل عقد الامّ أو البنت، وعقد الأب أو الابن، والظاهر تفرّده في هذا القول، ولذا قال في «الجواهر»: «إنّه ضعيف جدّاً»[٢]، بل في «الرياض»: «قد ادّعى جماعة من الأصحاب الإجماع على خلافه»[٣].
وكيف كان فقد استدلّ له أوّلًا: بعموم قوله تعالى: «وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ»؛ فإنّ النكاح بمعنى: الوطء أو الأعمّ منه ومن العقد، فإذا تزوّج الابن فزنا الأب بحليلته دخل تحت الآية، وشموله لما بعد دخول الابن يمنع بالدليل.
وبخبر عمّار: في الرجل يزني بالمرأة، هل يجوز لأبيه أن يتزوّجها؟ قال عليه السلام: «لا، إنّما ذلك إذا تزوّجها فوطأها ثمّ زنى بها ابنه لم يضرّه، لأن الحرام لا يفسد الحلال»[٤].
والإشارة في قوله عليه السلام: «إنّما ذلك» إلى عدم تأثير زنا الابن في حلّيّة وطء الأب.
فالمراد: أنّ زنا الابن بالمرأة مانع قبل زواج الأب بها، وبعده أيضاً قبل دخوله، وإنّما لم يمنع إذا تزوّجها الأب ودخل بها.
[١]. مختلف الشيعة ٧: ٣٩.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٦٤.
[٣]. رياض المسائل ١٠: ١٨٥.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٤، الحديث ٣.