التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
(مسألة ٦): لا فرق في الحكم بين الزنا في القبل أو الدبر، وكذا في الشبهة (٧).
وبخبر أبي الصباح الكنانيّ: «إذا فجر الرجل بالمرأة لم تحلَّ له ابنتها أبداً، وإن كان قد تزوّج ابنتها قبل ذلك ولم يدخل بها فقد بطل تزويجه، وإن هو تزوّج ابنتها ودخل بها ثمّ فجر بامّها بعدما دخل بابنتها فليس يفسد فجوره بامّها نكاح ابنتها إذا هو دخل بها. وهو قوله عليه السلام: «لا يفسد الحرام الحلال إذا كان هكذا»[١].
ولا يخفى عليك ضعف هذا القول وما استدلّ به عليه. أمّا الآية الشريفة فقد مرّ مراراً أنّ المراد بالنكاح فيها هو: العقد، وهو معناه لغةً وشرعاً.
وأمّا خبر عمّار: فمع ضعف سنده بعدم وثاقة موسى بن جعفر ووجود سهل فيه، أنّ ذكر الوطء فيه ليس قيداً احترازيّاً، بل لبيان الفرد الواضح من مصاديق الكلّيّة المذكورة فيه، مع أنّه لو فرض ظهوره فيه لزم حمله على ما ذكر؛ لقوّة ظهور ما دلّ على عدم التأثير في كون الملاك الزوجيّة، لا الدخول.
نعم، قد وقع التصريح بالتأثير ونشر الحرمة في خبر الكنانيّ، لكنّه مع ضعف السند أيضاً بمحمّد بن الفضيل لا يقاوم النصوص المعارضة مع فتوى الأصحاب- غير أبي عليٍّ- على خلافه.
(٧) أقول: صرّحوا في موارد مختلفةٍ من كتب الفقه:- ككتاب الجنابة والصوم والحدود- بعدم الفرق في ترتّب آثار الدخول بين القبل والدبر.
نعم، عن المفيد في «المقنعة» في باب الزنا: «أنّ الزنا الموجب للحدّ ما إذا كان الوطء في الفرج خاصّةً دون ما سواه»[٢].
وعن «النهاية»: «الزنا الموجب للحدّ هو: وطء من حرّم اللَّه وطأه، من غير عقد ولا شبهة عقد، ويكون في الفرج خاصّةً»[٣]. وردّه في «الجواهر»: «بأنّه خلاف مقتضى
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٨، الحديث ٨.
[٢]. المقنعة: ٧٧٤.
[٣]. النهاية: ٦٨٨.