التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٣ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
وأمّا كلام «التقريرات»، فالظاهر أنّ ماقرّبنا به مفاد النصوص السابقة يصلح أن يكون جواباً له.
واستدلّ للقول الآخر- وهو: عدم الجواز قبل انقضاء عدّة البائن- بإطلاق ما دلّ على حرمة تزويج الخامسة قبل انقضاء عدّة الرابعة، وهي نصوص مستفيضة:
منها: صحيح محمّد بن قيس، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في رجلٍ كانت تحته أربع نسوةٍ فطلّق واحدة، ثمّ نكح اخرى قبل أن تستكمل المطلّقة العدّة، قال: «فليلحقها بأهلها حتّى تستكمل المطلّقة أجلها، وتستقبل الاخرى عدّةً اخرى ولها صداقها إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها فله ماله ولا عدّة عليها، ثمّ إن شاء أهلها بعد انقضاء العدّة زوّجوه، وإن شاؤوا ولم يزوّجوه»[١].
ومعتبر علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يكون له أربع نسوة، فيطلّق إحداهنّ، أيتزوّج مكانها اخرى؟ قال عليه السلام: «لا، حتّى تنقضي عدّتها»[٢].
وصحيح زرارة ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا جمع الرجل أربعاً وطلّق إحداهنّ فلا يتزوّج الخامسة حتّى تنقضي عدّة المرأة التي طلّق، وقال: لا يجمع ماءه في خمس»[٣].
ولا إشكال في إطلاق هذه النصوص، ولا مقيّد له إلّاما تمسّك به المشهور من التعليل، وإلغاء خصوصيّة المورد. وفي نهوضه على تقييدها تأمّل، بعدما يمكن أن يقال في الدليلين من رجوع الأوّل إلى الثاني، واختصاص الثاني بالاختين، إذاً فلايبعد القول بإطلاق المنع، وبالفرق بين المسألة ومسألة نكاح الاخت في عدّة الاخت، والمسألة مع ذلك قليلة الجدوى في هذه العصور.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥١٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الباب ٣، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٢٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الباب ٣، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥١٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الباب ٢، الحديث ١.