التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
العدّة شرط له: كالقبض والإقباض في بيع الصرف والسلم، فالرجعة- حينئذٍ- من قبيل المانع عن تأثير المقتضي.
والثاني: أنّ الصيغة علّة تامّة لانقطاع الزوجية، والرجعة سبب لعددها: كالفسخ بالخيار في البيع، ومدّة العدّة كمدّة الخيار.
ومنشأ هذا الترديد: اختلاف مفاد الأدلّة؛ فإنّ عدّ الرجعي في عِداد المطلّقات، وقوله تعالى: «وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ»[١]، وإطلاق عنوان الرجوع والرجعة والعود ونحوها يعيّن الثاني.
وظهور سائر الأدلّة في جواز ترتيب آثار الزوجيّة حال العدّة: كجواز إبدائها الزينة عنده، بل واستحباب تزيّنها له، ووجوب النفقة، وحصول التوارث حالها يعيّن الأوّل.
فالمشهور على الأخذ بظاهر الطلاق، وعنوان الردّ، والقول بالبينونة والانفصال، وحمل الأدلّة الاخر على التعبّد والتنزيل في الآثار؛ فالرجعيّة غير زوجةٍ حقيقةً وزوجة تعبّداً.
والقول المقابل مفاده: أنّها زوجة حقيقة أخذاً بظاهر نصوص الآثار، وحمل الطلاق على المقتضي وإطلاق الردّ ونحوها على جواز إعدام المقتضي قبل التأثير.
هذا، ونتيجة القولين أنّ المطلّقة: إمّا زوجة حقيقةً، أو تعبّداً وتنزيلًا. ومنه يعرّف الإشكال فيما ذكره في «المستمسك»؛ فإنّ مراد المستدلّ بانقطاع العصمة في البائن هو:
عدم الزوجيّة بينهما فيه لا حقيقةً ولا تعبّداً، فيجوز له نكاح الخامسة، وهذا بخلافه في الرجعي، فإنّها إمّا زوجة حقيقةً أو تنزيلًا. وعلى هذا، فلا بأس ببقاء بعض العلائق في الطلاق البائن، كعدم جواز تزويجها حال العدّة، مع أنّه ليس من علاقة الزوجيّة، بل إمّا احتياط لجهة عدم اختلاط المياه، أو لحفظ حريم الزوجيّة السابقة.
[١]. البقرة( ٢): ٢٢٨.