التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - القول في الكفر
نكاحهم مشتملًا على ما يقتضي الفساد ابتداءً واستدامة- كنكاح إحدى المحرّمات عيناً أو جمعاً- جرى عليه- بعد الإسلام- حكم الإسلام.
بهما حرمتا»[١]: «لصدق «أُمَّهتُ نِسَآئِكُمْ» «وَرَبَآئِبُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم مّن نّسَآئِكُمُ التِى دَخَلْتُم بِهِنَّ»». ثمّ قال: «إلّا أنّه يحكم بصحّة ما في أيديهم من النكاح وغيره بمعنى ترتّب الآثار عليه وإن كان فاسداً عندنا، بل يقرّون عليه بعد الإسلام مالم يكن المفسد مستمرّاً، فإنّه لا يقرّ عليه- حينئذٍ- بعد الإسلام ضرورة كونه كالمسلم الذي يعرض لنكاحه الصحيح ذلك فيفسد به»[٢]. انتهى.
وفيه أوّلًا: أنّ ظاهر الأدلّة الحكم بصحّة نكاح كلّ قومٍ من الكفّار واقعاً لا ظاهراً، وتنزيلًا مع البطلان في الواقع، معنى قوله عليه السلام: «لكلّ قومٍ نكاح»: إمضاء الأسباب المتعارفة عند كلّ قومٍ المنشأ بها الزوجيّة وإنفاذها بالكيفيّة والشرائط المرسومة عندهم وإن خالفت ما عند المسلمين، ويشهد بذلك اعترافه بأنّه يقرّ عليه بعد الإسلام، فإنّ الظاهر أنّه ليس ظاهريّاً تعبّدياً إلى آخر عمرهم.
وثانياً: أنّه قد قاس- في نكاح الكافر الامّ والبنت- حالة بعد إسلامه بعروض عنوان امّ الزوجة بالرضاع مثلًا، فحكم بالبطلان فيه أيضاً مع وضوح الفرق بينهما، فإنّ إرضاع الزوجة الكبيرة الزوجة الصغيرة يكون سبباً لحدوث عنوان امّ الزوجة في الكبيرة، وإسلام المتزوّج لهما لا يوجب عروض العنوان، بل هو كان ثابتاً أيضاً قبله، فإذا لم يكن مؤثّراً قبله فلا أثر له بعده أيضاً إلّابما بيّنّا.
[١]. شرائع الإسلام ٢: ٥٢٢.
[٢]. جواهر الكلام ٣٠: ٦٧.