التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - القول في النكاح المنقطع
وفيه: أنّ الأصل المزبور لا مجرى له في نظائر المقام ممّا وقع التخالف فيه بين العقد والقصد، بل هي جارية فيما إذا اجري عقد وقُصد عنوانه، وشُكّ في بعض شرائطه أو شرائط المتعاقدين أو العوضين- مثلًا- لشبهةٍ حكميّة.
وثالثاً: بموثّق ابن بكير قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام في حديثٍ: «إن سمّي الأجل فهو متعة، وإن لم يسمَّ الأجل فهو نكاح باتّ»[١].
واستشكل فيه في «المسالك»[٢] بضعف السند بعبد اللّه بن بكير الفطحيّ، وضعف الدلالة بأنّ المقصود: إن قصد الأجل وسمّاه فهو نكاح متعةٍ، وإن لم يقصده ولم يسمِّ أجلًا فهو نكاح دائم، وهذا ممّا لا كلام فيه، وليس المراد أنّه قصد المتعة ولم يسمِّ نسياناً.
وفيه أوّلًا: أنّ الخبر موثّق وهو حجّة قطعاً، وأمّا الدلالة: ففي «الجواهر»: «وجود الظهور الكافي فيه بالنسبة للمدّعى»[٣]. ولكنّ الإنصاف أنّه احتمال مخلّ بالاستدلال، إلّا أنّه يمكن أن يقال بعدم انحصار النصّ في الخبر المزبور.
ففي موثّق أبان: في حديث صيغة المتعة، أنّه قال لأبي عبد اللّه عليه السلام: فإنّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام، قال عليه السلام: «هو أضرّ عليك»، قلت: وكيف؟ قال عليه السلام: «لأنّك إن لم تشرط كان تزويج مُقامٍ ولزمتك النفقة في العدّة وكانت وارثاً، ولم تقدر على أن تطلّقها إلّا طلاق السنّة»[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٠، الحديث ١.
[٢]. مسالك الأفهام ٧: ٤٤٨.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠: ١٧٣.
[٤]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٠، الحديث ٢.