التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٥ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
لأنّا نقول: هذا فيما لو كان الأمر إيجابيّاً، وليس كذلك، بل هو للترخيص حتّى بالنسبة للواحدة؛ فالأمر محوّل إليهم، ولازم ذلك وجود النساء بمقدار حاجتهم في الخارج مع لحاظ الشرائط الماليّة والاجتماعيّة وغيرهما، و المتحقّق منه كون ترويج الثنتين أقلّ من عشر الواحدة، والثلاث أقلّ من عشر الثنتين، والأربع أقلّ من عشر الثلاث، المقدار المحتاج إليه منهنّ يزيد على هذه الحاجة بكثير.
وقوله تعالى: «مَثْنَى وَثُلثَ وَرُبعَ» كلّ واحدٍ من هذه الألفاظ غير منصرفٍ؛ لوجود العدل فيه، فإنّها معدولة عن اثنين اثنين وثلاث ثلاث وأربع أربع، ففي كلّ عدلان: لفظيّ ومعنويّ.
ومثنى وما عطف عليه من حيث التركيب: إمّا بدل عن الموصول المفعول في «ماطاب» أو حال عن فاعل «طاب»، أي: فانكحوا مثنى وثلاث، أو: فانكحوا النساء حال كونهنّ مثنى وثلاث.
والواو العاطفة في «ثلاث ورباع» للجمع دون التخيير، لكنّها للجمع في الجواز، لا لجواز الجمع، والمعنى: مرخّص لكم في تزويج اثنتين اثنتين، وفي تزويج ثلاثٍ ثلاث وهكذا، فالجميع جائز، لا أنّه: يباح لكم ثنتان وثلاث وأربع يعني: تسع، ولا أنّه: يباح لكم ثنتان ثنتان وثلاث ثلاث وأربع أربع يعني: ثمان عشرة كما تُوهّم.
ولحاظ التكرير في هذه الألفاظ يكون للترديد بحسب الأفراد والأزمان والحالات حسب اختلاف مواردها: كقولك: كُلِ العنب حبّتين حبّتين أو ثلاث ثلاث، أي: في كلّ لقمة. وكقولك: جئته فارساً راجلًا، أي: في دفعات المجيء، فالمعنى: فلينكح كلّ فردٍ ثنتين، أو في كلّ حالةٍ من حالات عيشكم ثنتين أو ثلاث أو أربع.
فالمتحصّل من الآية الشريفة: أنّ اللّه تعالى رخّص وأباح في كلّ حال الجمع بين ثنتين من النساء أو ثلاث أو أربع، ومقتضاه عدم الترخيص في الجمع بين خمسٍ منهنّ.