التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - القول في الكفر
معنى كنائيّ عن الأوّل.
وفي اصطلاح الشرع والمتشرّعة هو: الخروج عن الإسلام، ولذا قال في «الشرائع» في تعريف الكافر: «وضابطه: كلّ من خرج عن الإسلام»[١]. وحيث إنّ الإسلام هو:
الإذعان بالتوحيد والرسالة كان من لم يذعن بهما كافراً، ويلحق به- موضوعاً أو حكماً- النواصب والخوارج والغُلاة، وكلّ من أنكر ضروريّاً من ضروريّات الدِّين.
والشرك في الاصطلاح هو: الشرك في الدين، وهو ضربان: الشرك العظيم؛ أي:
إثبات الشريك للَّهتعالى في ذاته أو صفاته المختصّة به. والشرك الصغير، وهو: مراعاة غير اللَّه في بعض الامور، كالرياء وشبهه. وفي شموله لليهود والنصارى عند علمائنا قولان، لكنّ ظاهر كتاب اللَّه عدمه؛ لذكره في موارد منه في مقابلهما، كقوله تعالى: «لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حتّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ»[٢]. وقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ»[٣]. فالكفر أعمّ يشمل أهل الكتاب والمشركين وغيرهم.
الثاني: أنّ الكافر وقع موضوعاً للبحث في الكتب الفقهيّة في موارد كثيرةٍ، كالبحث عن نجاسته وطهارته في باب الطهارة، وعن صحّة عباداته في الصلاة، وعن كونه من مصارف الزكاة الثمانية في بابها، والبحث عن قتاله تحت عنوان الذمّي والحربي في الجهاد، والبحث عن جواز أخذ الربا منه، وبيع السلاح والمصحف له في البيع، والبحث عن حلّية صيده وذباحته في كتابهما، وعن أرشه من المسلم، وقتله قصاصاً عن المسلم
[١]. شرائع الإسلام ١: ٤٢.
[٢]. البيّنة( ٩٨): ١ و ٢.
[٣]. البيّنة( ٩٨): ٥.