التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - القول في الكفر
سواء كانت المرأة محرمة أو محلّة، وسواء كان إيقاع التزويج له بالمباشرة أو بالتوكيل؛ محرماً كان الوكيل أو محلًاّ، كان التوكيل قبل الإحرام أو حاله. هذا مع العلم بالحرمة.
وأمّا مع جهله بها وإن بطل النكاح في جميع الصور المذكورة، لكن لايوجب الحرمة الأبديّة.
(مسألة ١٣): لا فرق (٢٩) فيما ذكر- من التحريم مع العلم، والبطلان مع الجهل- بين
ومن الثاني: صحيح محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلٍ ملك بضع امرأةٍ وهو محرم قبل أن يحلّ، فقضى أن يخلّي سبيلها، ولم يجعل نكاحه شيئاً حتّى يحلّ، فإذا أحلّ خطبها إن شاء، وإن شاء أهلها زوّجوه، وإن شاؤوا لم يزوّجوه»[١]. وهذا مطلق من جهة علم المحرم وجهله.
ومن الثالث: صحيح زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «والمحرم إذا تزوّج وهو يعلم أنّه حرام عليه لم تحلّ له أبداً»[٢].
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ مقتضى الجمع بينها أخذ صحيح زرارة الدالّ على تقييد الحرمة بالعلم، وتقييد الطائفتين: الاولى بصورة العلم، والثانية بصورة الجهل، فيثبت التفصيل المذكور في المتن، وإن شئت فقل: إنّ أكثر نصوص هذه المسألة ضعيف لابدّ من طرحه، فيبقى صحيح محمّد بن قيس الدالّ على التحريم المؤبّد مطلقاً، وصحيح زرارة الدالّ على ذلك في صورة علم المحرم، فيقيّد الأوّل بالثاني، فالنتيجة أيضاً ما ذكر.
(٢٩) الإحرام أوّل المناسك المشروعة من اللّه تعالى لقاصد بيته الشريف، وحقيقته:
إمّا العزم على ترك المحرّمات المعهودة- نظير الصوم- أو هو مع التلبية، أو نيّة
[١]. وسائل الشيعة ١٢: ٤٤، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ١٥، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٩١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣١، الحديث ١.