التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٤ - القول في الكفر
تبقى إطلاقات ما عرفت من النصوص الآمرة بالنكاح والدالّة على أنّ المؤمن كفؤ للمؤمنة، والمؤمنة كفؤ للمؤمن.
ثمّ إنّه قد تحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الدليل على كراهة نكاح الفاسق مطلقاً قوله تعالى:
«الْخَبِيثتُ لِلْخَبِيثِينَ .. إلخ»[١]؛ فإنّه لا إشكال في كون الفسق خبثاً وفاعله خبيثاً، كما أنّ العمل الصالح طيب وفاعله طيّب، فمقتضى طبع الخبيثات الخبيثون دون الطيّبين، كما أنّ مقتضى طبع الطيّبات الطيّبون دون الخبيثين، وما يصدر من اقتضاء الخبيث خبيث، من اقتضاء الطيّب طيّب.
وليعلم أنّ المراد من قوله تعالى: «الخبيثات» احتمالات: الأوّل: العقائد الفاسدة، والثاني: الصفات الرذيلة، والثالث: الأفعال المحرّمة، والرابع: الأقوال والكلمات الباطلة، والخامس: النسوة الفاجرة. ويقابلها في هذه الاحتمالات قوله: «الطيّبات».
وحيث إنّ الآية الشريفة واقعة بعد آيات الإفك في سورة النور كان الأنسب المعنى الرابع؛ أعني: الكلمات المحرّمة من: الفرية والبهتان والاستهزاء ونحوها، والاستدلال للمورد مبنيّ على المعنى الخامس، وما أشرنا إليه من التعدّي عن نصوص شارب الخمر، والنهي عن نكاح الخَلق المشوّه، وغير النجيب، ومن يدعوه الرحم إلى عدم الوفاء.
والدليل على كراهة نكاح الشارب للخمر النصوص السابقة، وعلى نكاح الزاني قوله تعالى: «الزَّانِى لَايَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ..»[٢] إلى آخره.
[١]. النور( ٢٤): ٢٦.
[٢]. النور( ٢٤): ٣.