التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - القول في الكفر
المعتبرة، ولعلّ الصحيح هو ما ذكره الدهخدا. وكيف كان، فهم كانوا في أزمنة صدور الروايات حديثي عهدٍ بالإسلام، غير متخلّقين بأخلاق المسلمين.
ثمّ إنّ العناوين المذكورة في هذه: شارب الخمر، وسيّء الخُلق، وغير النجيب، وصاحب الخَلق المشوّه، والزنج، وأهل الخزر والهند والسند والقند.
والمراد بشارب الخمر: مطلق الفاسق؛ أعني: المرتكب للكبيرة، كانت أخفّ منه أو أشدّ: كالزنا واللواط وقتل الناس ونحوها، والحكم المترتّب عليه: النهي عن التزويج الظاهر في الحرمة والبطلان.
والمراد بالخُلْق السّيء: الصفات والملكات الرذيلة، كانت طبيعيّةً ذاتيّةً في الشخص، أو اكتسابيّةً عرضيّةً. والمراد بالخَلق المشوّه ليس القبح في الخِلقة، فإنّه لا إشكال في عدم كونه ملاكاً في الباب، ولا في العقيدة بمعنى: الكافر، فإنّه لا إشكال في حرمة النكاح معه والبطلان، بل إمّا في الخُلُق النفسانيّة أو الأعمال، فيكون بمعنى: الفسق.
والمراد بعدم النجابة، ودعوة الرحم أو العرق إلى غير الوفاء: اقتضاء الولادة وسجايا الأبوين أن لا يفي الولد بوعد اللّه وطاعته، وهذا هو الفسق. والحكم المترتّب على هذه الأوصاف أيضاً هو النهي عن المناكحة وهو يقتضي الحرمة والفساد.
لكنّ الأصحاب حملوه على الكراهة أو على الإرشاد إلى عدم المصلحة الدينيّة أو الدنيويّة في المناكحة منه، أو وجود مفسدةٍ كذلك بشهادة جريان السيرة على عدم رعاية فضائل الأخلاق، أو العدالة شرطاً في العقد، وما يقابلهما مانعاً عن صحّته، وأنّه لو حرّم الشارع النكاح من هذه الجهات لآل الأمر إلى مفاسد كثيرةٍ اجتماعيّةٍ، ودخلت الموارد تحت قوله صلى الله عليه و آله: «إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِى الأْرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ»[١]، وحينئذٍ:
[١]. الأنفال( ٨): ٧٣.