التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٤ - القول في الكفر
بين المطلّقة تبرّعاً أو المختلعة إذا رجعت في البذل، وكذا يجوز (٣٢) أن يوكّل محلًاّ في أن يزوّج له بعد إحلاله، بل وكذا أن يوكّل محرماً في أن يزوّج له بعد إحلالهما.
(مسألة ١٦): ومن أسباب التحريم اللّعان (٣٣) بشروطه المذكورة في بابه؛ بأن يرميها
لكنّ الظاهر أنّه على التقديرين لا مانع من الرجوع حال الإحرام. أمّا على الثاني فواضح، فإنّ إبطال مقتضى الانفصال ليس تزويجاً، وأمّا الأوّل فلأنّ المحرّم عقد استقلاليّ ابتداءً بصيغتها الخاصّة، لا إعادة الزوجيّة بكلمة الرجوع ونحوها، مع أنّ العدّة حاكية عن بقاء شيءٍ من العلائق، وتلك الأدلّة منصرفة عنه.
(٣٢) لوضوح خروج الفرضين عن مورد نصوص المقام: كقوله عليه السلام: «ليس للمحرم أن يتزوّج»[١]، فالتوكيل في تزويج امرأةٍ له في غير حال إحرامه ليس تزويجاً حال الإحرام مباشرةً أو تسبيباً، وكذا توكيله من قبله.
(٣٣) اللعان: مصدر باب المفاعلة من اللعن، أو جمع اللعن، ومعناه: الطرد والإبعاد؛ لأنّ كلًاّ من الزوجين يطرد الآخر، أو أنّ كلًاّ يلعن نفسه.
وسببه: إمّا رمي الرجل زوجته بالزنا مع دعوى المشاهدة وعدم الشهود، أو نفي ولدها فيما أمكن إلحاقه به. ولابدّ من وقوعه عند الحاكم؛ لأنّه الذي يحكم بثبوت حدّ القذف له بمجرّد الرمي، وبسقوطه عنه بعد لعانه، وثبوت الحدّ عليها بعد لعانه وسقوطه عنها بعد لعانها.
وصيغته مستفادة من الكتاب الكريم، وهي شاملة لأربع شهاداتٍ منه، يقوم كلّ منها مقام شهادة رجلٍ، ثمّ يؤكّد باستدعاء اللعن تقويةً للتنزيل، وأربع شهادات منها، يقوم كلّ شهادةٍ مقام شاهدٍ جارح، أو كلّ شهادتين مقام واحدٍ جارحٍ. ثمّ تؤكّدها باستدعاء الغضب، فيقول بعد دعواه وإنكارها: أشهد باللّه إنّي لمن الصادقين فيما ادّعيت أربعاً، ثمّ
[١]. وسائل الشيعة ١٢: ٤٣٦، كتاب الحجّ، أبواب تروك الإحرام، الباب ١٤، الحديث ١.