التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٦ - القول في الكفر
بضع كلٍّ منهما مهراً لها، لا أن تكونا بلا مهرٍ، ولا بمهر غير ما ذكر.
قال في «المنجد»: «شاغره مشاغرةً وشغاراً، زوّج كلّ واحدٍ صاحبه امرأةً بشرط أن يزوّجه اخرى بغير مهر»[١].
وفي «الصحاح»: «الشِغار- بكسر الشين-: نكاح كان في الجاهليّة، وهو أن يقول الرجل لآخر: زوّجني ابنتك أو اختك على أن ازوّجك اختي أو ابنتي على أنّ صداق كلّ واحدةٍ منهما بُضع الاخرى، كأنّهما رفعا المهر وأخليا البضع عنه»[٢].
وفي «القاموس»: «الشغار- بالكسر-: أن تزوّج الرجل امرأةً على أن يزوّجك اخرى بغير مهرٍ، صداق كلّ واحدةٍ بُضع الاخرى»[٣].
وفي «النهاية»: «قد تكرّر ذكر الشغار في غير حديثٍ، وهو نكاح معروف في الجاهليّة، كان يقول الرجل للرجل: شاغرني، أي: زوّجني اختك أو بنتك أو من تلي أمرها حتّى ازوّجك اختي أو بنتي أو مَن ألي أمرها ولا يكون بينهما مهر، ويكون بضع كلّ واحدةٍ منهما في مقابلة بضع الاخرى»[٤].
وهل كانوا يعدّون المهر المذكور- تزويجاً كان أو بُضعاً- ملكاً لأنفسهم، بحيث يعدّون أنفسهم مستحقّين له، أو كانوا يعدّونه للمولّى عليهم؟ وجهان: الظاهر الأوّل، ولعلّه من علل بطلان الشغار أيضاً.
ثمّ إنّ الشغار بالمعنى المذكور قد يكون من طرفٍ واحدٍ، وقد يكون من طرفين، فإذا قال زيد لعمروٍ: زوّجتك بنتي ومهرها أن تزوّجني بنتك، فقبل عمرو وزوّجه بنته
[١]. المنجد، مادّة« شغر».
[٢]. الصحاح للجوهري ٢: ٧٠٠، مادّة« شغر».
[٣]. القاموس المحيط ٢: ٦٠، مادّة« شغر».
[٤]. النهاية لابن الأثير ٢: ٤٨٢، مادّة:« شغر».