التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٤ - كتاب الخلع والمباراة
(مسألة ١٤): الظاهر أنّه لا فرق بين (١٩) أن تكون الكراهة- المشترطة في الخلع- ذاتيّة ناشئة من خصوصيّات الزوج- كقبح منظره وسوء خلقه وفقره وغير ذلك- وبين أن تكون ناشئة من بعض العوارض، مثل وجود الضرّة، وعدم إيفاء الزوج (٢٠) بعض الحقوق الواجبة أو المستحبّة. نعم إن كانت الكراهة وطلب المفارقة من جهة إيذاء الزوج لها- بالسبّ والشتم والضرب ونحوها- فتريد تخليص نفسها منها، فبذلت شيئاً ليطلّقها فطلّقها، لم يتحقّق الخلع (٢١)، وحرم عليه ما أخذه منها، ولكن الطلاق
كون الكراهة الشديدة سبباً عقلائيّاً لتحقّق الخوف غالباً.
ولعدّة نصوص:
منها: صحيح الحلبي: «المختلعة لا يحلّ خلعها حتّى تقول لزوجها: واللَّه لا ابِرّ لك قسماً، ولا اطيع لك أمراً، ولا أغتسل لك من الجنابة، ولُاوطِئنّ فراشك من تكرهه، ولآذننّ عليك من تكرهه بغير ذلك. وقد كان الناس يرخّصون فيما دون ذلك»[١].
فهي واردة لبيان الكراهة المكشوفة بهذه الأقوال، لا شرطيّة تحقّق الكاشف، بشهادة صحيح ابن مسلم: «إذ قالت المرأة لزوجها جملة لا اطيع لك أمراً، مفسَّراً أو غير مفسَّر، حلَّ له ما أخذ منها»[٢]، ونحوه موثّق سماعة[٣]، فهما ينفيان لزوم تلك الأقوال.
(١٩) لإطلاق ما دلّ على سببيّة الكراهة بوقوع الخلع كما عرفت.
(٢٠) إذا لم يقصد بذلك إلزامها ببذل الفدية، وإلّا دخل في الفرع بعده.
(٢١) لتحقّق الإكراه بذلك، فيقع البذل عن كُرهٍ فتبطل المعاوضة.
ولخبر الكناني: «ولا يحلّ له أن يخلعها حتّى تكون هي التي تطلب ذلك منه من غير
[١]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٨٠، كتاب الخلع والمباراة، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٧٩، كتاب الخلع والمباراة، الباب ١، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٨٠، كتاب الخلع والمباراة، الباب ١، الحديث ٢.