التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
ولا تتزوّجن ولا تنكحن بأبناء أزواجكنّ.
ونازلًا في الثاني- حرمة دائميّة؛ سواء كان العقد دائميّاً أو انقطاعيّاً، وسواء دخل العاقد بالمعقودة أم لا، وسواء كان الأب والابن نسبيّين أو رضاعيّين.
(مسألة ٢): لو عقد على امرأة حرمت عليه امّها (٣) وإن علت نسباً أو رضاعاً؛
ولا فرق بمقتضى عموم الآباء بين الأب وأب الأب فصاعداً، وكذا بين الابن وابن الابن فنازلًا، وتقييد الأبناء في الآية الشريفة بقوله: «الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ» ليس لتخصيص الحكم بالأبناء بلا واسطةٍ، فلا يشمل الأحفاد، بل لبيان اختصاص الحكم بالأبناء النسبيين، لا الأدعياء، كما قال تعالى: «فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا»[١].
وإطلاق النكاح في قوله عليه السلام: «وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ»- المراد به: العقد لغةً وعرفاً- يعمّ الدائم والمنقطع كما يقتضي عدم اشتراط الدخول، وكذا قوله تعالى:
«وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ»؛ أي: يحرم نكاحهنّ مطلقاً، دواماً أو انقطاعاً، مع الدخول وبدونه، ويندرج فيهما الآباء والأبناء الرضاعيّين؛ لحكومة ما يدلّ على أنّ الرضاع لحمة كلحمة النسب، وأنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب على الآية الشريفة.
(٣) في المسألة قولان: حرمة الامّ مطلقاً بمجرّد العقد، وعدمها ما لم يدخل بالبنت، والأوّل منسوب إلى الأشهر.
قال في «المبسوط»: «إذا تزوّج امرأةً حرمت عليه امّها وامّهات امّها على التأبيد بنفس العقد، وحرمت عليه بنتها واختها وخالتها وعمّتها تحريم جمعٍ»[٢] انتهى.
وفي «الشرائع»: «وهل تحرم امّها بنفس العقد؟ فيه روايتان، أشهرهما أنّها تحرم»[٣].
وفي «الجواهر»: «إنّها أشهرهما رواية وفتوى، بل في «الغنية»[٤] و «الناصريّات»[٥]:
[١]. الأحزاب( ٣٣): ٢٧.
[٢]. المبسوط ٤: ١٩٦.
[٣]. شرائع الإسلام ٢: ٥١٤.
[٤]. غنية النزوع ١: ٣٣٦.
[٥]. مسائل الناصريّات: ٣١٧.