التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - القول في النكاح المنقطع
«الغدير»[١].
رجعنا إلى ما في «الجواهر»، قال: «وفي لفظٍ آخر: ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله، أنا أنهى عنهنّ واحرّمهنّ واعاقب عليهنّ، وهي: متعة النساء، ومتعة الحجّ، وحيّ على خير العمل.
فحرّم ما أحلّه رسول اللّه صلى الله عليه و آله، وجعل تحريمه أولى بالاتّباع، حيث توعّد بالعقوبة مطلقاً في متعة الحجّ، وبالحدّ والرجم في متعة النساء. وهذا ممّا طعن به أهل التشيّع عليهم، فاختلف أتباع الخليفة في الجواب عنه: فمنهم من بنى رفعه على كون النبيّ صلى الله عليه و آله مجتهداً في الأحكام الشرعيّة، ويجوز لمجتهدٍ آخر مخالفته، وهو من السخافة كما ترى.
أمّا على اصول الإماميّة: فظاهر؛ لقولهم بعصمة النبيّ صلى الله عليه و آله، وأنّه: «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى^ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى»[٢]، فلا يتطرّق إليه السهو والخطأ.
وقال تعالى أيضاً: «قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ»[٣].
وقال: «قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ»[٤].
فلا مجال لمخالفته، ولا اجتهاد في مقابلة قضائه وحكمه أصلًا.
وأمّا رأي الجمهور، فلأنّهم نفوا عصمة الأنبياء فيما ليس له تعلّق بتبليغ الأحكام:
[١]. الغدير ٦: ٢١٠.
[٢]. النجم( ٥٣): ٣ و ٤.
[٣]. يونس( ١٠): ١٥.
[٤]. الأحقاف( ٤٦): ٩.