التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - القول في النكاح المنقطع
بكر وعمر.
وروى ابن الأثير عن ابن عبّاس قال: ما كانت المتعة إلّارحمةً رحم اللّه بها امّة محمّدٍ صلى الله عليه و آله، لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلّاشقيّ.
وعن شعبة: إنّي سألت الحكم بن عُيينة عن هذه الآية: «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» منسوخة هي؟ قال: لا، ثمّ قال: قال عليّ بن أبي طالب: «لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنا إلا شقيّ».
وفي «صحيح الترمذيّ»: سأل رجل من أهل الشام ابن عمر عن متعة النساء؟ قال:
حلال، فقال: إنّ أباك قد نهى عنها، فقال: أرأيت إن كان أبي قد نهى عنها وسنّها رسول اللّه صلى الله عليه و آله، نترك السنّة ونتّبع أبي؟! .. إلى غيرها من الأخبار، وهي مقدّمة على التي دلّت على النسخ؛ لموافقة الأصل، ولأنّها متّفق عليها بين الفريقين، بخلاف أخبار النسخ، وقد تضمّنت النصوص الإنكار على عمر من عليٍّ عليه السلام وابن عبّاس وابن مسعود وجابر وغيرهم.
مع أنّ عبارة «المحرِّم نفسه» صريح في دوام الحكم وعدم النسخ، وكون التحريم من قبله ولم يذكر النسخ، ولو كان ثابتاً لأشار إليه ليكون أقطع لألسنة الطاعنين عليه، حتّى استمرّ الطعن عليه مدى الأعصار مثبتاً في الصحف، محفوظاً في الصدور.
على أنّه قد قرن تحريم المتعتين بلفظٍ واحدٍ ولم يدّعِ أحد منهم النسخ في متعة الحجّ، فحمل كلامه على إسناد التحريم اليه متعيّن، على أنّ الأخبار التي رووا في النسخ متناقضة على وجهٍ يعلم منها أنّها موضوعة؛ فإنّهم رووا:
أنّها ابيحت عام الفتح، وأنّ النّبي صلى الله عليه و آله لم يخرج من مكّة حتّى حرّمها- ومدّتها خمسة عشر يوماً- وأنّها ابيحت عام أوطاس ثلاثه أيّامٍ أو يوماً وليلةً، وأنّها ابيحت في