التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٨ - القول في النكاح المنقطع
وصحيح ابن بزيع قال: «إذا كان شيئاً معلوماً إلى أجلٍ معلوم»[١].
وخبر الأحول: يقول لها: زوّجيني نفسكِ متعةً على كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله إلى أجلٍ مسمّى»[٢]. فإنّ ظاهره في تعيين آخر الأجل مع عدم التعرّض لأوّله يعطي لزوم اتّصاله بالعقد، وإلّا لزمت الجهالة فيه بجهالة مبدئه.
ولا يخفى عليك الخدشة في كلا الوجهين: أمّا الأوّل فلأنّ الاتّصال مقتضى إطلاق العقد، وهو مسلّم كما عرفت، والكلام في صورة التقييد بالانفصال فلا ينفيه ذلك.
وأمّا النصوص، فلا إشكال في كون الاتّصال مفروضاً فيها، لكن دعوى كون الوجه في ذلك هو الغلبة- لا أنّه شرط في الصحّة- غير بعيدةٍ. إذاً فيبقى العقد المشتمل على الأجل المنفصل تحت عموم وجوب الوفاء بالعقد والشرط، وتشمله إطلاقات نصوص الجواز، مع أنّ التشبيه بالإجارة أيضاً مفيد للصحّة، فالمحصّل من الأدلّة جواز الفصل، ودعوى انصراف نصوص الجواز إلى صورة الاتّصال غير سديدةٍ؛ فإنّ ذلك لندرة غير المتّصل، لا لكثرة الاستعمال في المتّصل.
ثمّ إنّه بناءً على ذلك، فهل يجوز عليها التزويج بغيره في الحدّ الفاصل بين العقد والمدّة المفصولة؟ ففي «الجواهر»: المنع عن ذلك؛ لصدق ذات البعل عليها، قال: «نعم، لو ادُّعي عدم الصدق لجاز»[٣].
وفي «جامع المقاصد»: «ويحتمل جواز ذلك حينئذٍ، وخصوصاً إذا وفت المدّة المتخلّلة بين العقد والأجل بالأجل المعقود عليه ثانياً والعدّة؛ لأنّها بالنسبة إلى تلك
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٤٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٨، الحديث ٥.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠: ١٧٨.