التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٧٨ - القول في النكاح في العدة وتكميل العدد
ذات عدّة، لم تحرم عليه وإن علم الوكيل بكونها في العدّة، وإنّما تحرم عليه مع الدخول. وأمّا لو عيّن الزوجة، فإن كان الموكّل عالماً بالحكم والموضوع، حرمت عليه ولو كان الوكيل جاهلًا بهما، بخلاف العكس. فالمدار علم الموكّل وجهله، لا الوكيل.
(مسألة ٣): لا يلحق بالتزويج (٣) في العدّة وطء الشبهة أو الزنا بالمعتدّة، فلو وطأ
شمول الوكالة للمعتدّة إذا كان موردها مطلقاً أفراديّاً أو أحواليّاً، وبطلانها من أصلها إذا كان معيّناً. فالعقد الواقع في جميع الصور فضوليّ غير قابلٍ للإجازة، وغير مؤثّرٍ للحرمة الأبديّة، كما لو عقد الوليّ على المعتدّة ولايةً عن الصغير. وذلك لأنّه لمّا كان موضوع الحكم المتزوّج لم يصدق على الموكّل، ولا على الوكيل، والثاني واضح، والأوّل لأنّ صدقه عليه متوقّف على انتساب العقد إليه، وهو يتوقّف على صحّة الوكالة، فحيث كانت باطلةً فلا انتساب للفعل إليه، فلا عنوان ولا حكم مترتّب عليه. ومنه يعلم: عدم الحرمة الأبديّة حتّى الدخول أيضاً؛ فإنّه إن كان مع العلم بالحال فهو زنا، ومع عدمه فهو من وطء الشبهة.
(٣) الزنا بالمعتدّة ووطؤها شبهةً- إذا وقعا في العدّة الرجعيّة- فالحكم كذات البعل، فتحرم أبداً في الأوّل، وتعتدّ من الواطئ أيضاً في الثاني. وإن وقعا في العدّة البائنة فمقتضى الأصل عدم التحريم المؤبّد، كما أنّه مقتضى عموم «الحرام لا يحرّم الحلال» في الزنا، فله التزويج بها بعد موت زوجها أو انقضاء عدّتها.
ونظير ذلك تزويج المعتدّة بالعقد الفاسد من جهة عدم تماميّة أركانه، أو شرائط المتعاقدين، أو لبطلانه تعبّداً: كالعقد على اخت المعتدّة أو بنتها؛ وذلك لأنّ المتبادر من النصوص التزويج الصحيح- لولا كونها في العدّة- فلا تشمل صورة بطلانه حتّى مع قطع النظر عن ذلك.