التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
ومعتبر السكونيّ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال عليّ عليه السلام، في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها قال: «يفرّق بينهما ولا صداق لها، لأنّ الحدث كان من قِبَلها»[١].
والجواب عن أدلّة هذا القول: أنّ الآية الشريفة تحتمل معانٍ:
الأوّل: أنّها مسوقة لبيان حرمة تزويج الزاني المؤمنة العفيفة، وحرمة تزويج المؤمن العفيف الزانية والمشركة، فإنّ لكلّ جملةٍ منها عقداً سلبيّاً وإيجابيّاً، ومعنى العقد السلبيّ والإيجابيّ للجملة الاولى: أنّه يحرم على الزاني نكاح المؤمنة العفيفة، بل له إن أراد النكاح أن ينكح الزانية أو أخبث منها وهي المشركة.
ومعناهما في الجملة الثانية: أنّ الزانية يحرم على المؤمن العفيف نكاحها، بل ينكحها الزاني، أو الأخبث منه وهو المشرك. وعلى هذا: فقد يدّعى دلالة النصوص الواردة في تفسيرها على أنّ المراد بالزاني: المشهور بالزنا، وبالزانية: المشهورة به، والآية تشير إلى ما كان متعارفاً في عصر نزولها من وجود رجالٍ مشهورين بالزنا ونساء مشهورات به، وأنّه يحرم نكاح الجميع بالإعفّاء. فيمكن القول بهذا والإفتاء بأنّ من اشتهر بالزنا رجلًا أو امرأةً ولم يتب ولم يحدّ، فليس للمؤمنين الأعفّاء الزواج بهم.
الثاني: أن يراد المعنى السابق على وجه الكراهة.
الثالث: أنّها مسوقة للإخبار عن مقتضى طبع الطائفتين، وأنّه لا يقتضي طبع الزاني- أي: الثانويّ الحاصل من المداومة على الفجور- إلّانكاح الزانية والمشركة، ولا يميل ولا يستأنس بالصالحات العفيفات. والزانية أيضاً لا يميل إليها حسب اقتضاء العادة إلّا الزاني والمشرك، ولا يرغب إليها المؤمنون الأعفّاء. وقوله: «وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» أي: حرّم الزنا عليهم، أو أنّهم حُرِموا بمقتضى إيمانهم عنه.
إذا عرفت ذلك فأقرب المحتملات: الثاني ثمّ الثالث. وأمّا الأوّل- فمع ظهور كلمة
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢١٨، كتاب النكاح، أبواب العيوب والتدليس، الباب ٦، الحديث ٣.