التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٤ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
وبعد: فإنّ جميع مخالفينا ينتقلون عن حكم الأصل في العقول بأخبار الآحاد. وقد ورد من طرق الشيعة في حظر ما ذكرناه أخبار معروفة، فيجب على ما يذهبون إليه أن ينتقل عن الإباحة.
فإن استدلّوا بظواهر آيات القرآن، مثل قوله تعالى: «وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ»[١] بعد ذكر المحرّمات، وبقوله تعالى: «فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ»[٢].
قلنا: هذه الظواهر يجوز أن يرجع عنها بالأدلّة. والإجماع الذي ذكرناه، والأخبار التي روتها الشيعة يوجب أن يخصّوا بها كلّ هذه الظواهر»[٣]. انتهى بتصرّفٍ.
وكيف كان، فقد استدلّ على الحرمة الأبديّة بوجوه:
الأوّل: الأولويّة؛ فإنّ النصوص قد دلّت على الحرمة الأبديّة فيما إذا عقد على ذات البعل مع عدم الدخول، والزنا بها أولى من مجرّد العقد.
الثاني: أنّ النصوص حرّمتها مع العقد والدخول ولو مع جهله بكونها ذات بعلٍ، أو جهلهما بذلك، والزنا مع العلم أولى بالحرمة من ذلك.
الثالث: الإجماع المدّعى ممّن عرفت وغيرهم.
وفيه: أنّ الأولويّة بقسميها غير مقطوعة؛ إذ لعلّ العقد على زوجة الغير مع العلم بها أشدّ مفسدةً من نفس الزنا؛ فإنّه مخالفة للقانون الكلّيّ الإلهيّ وهو أقبح، بل لعلّ الأمر كذلك وإن صدر جهلًا وعمل به خارجاً. وبالجملة: تحصيل الملاك القطعيّ الذي تتوقّف عليه الأولويّة مشكل.
وأمّا الإجماع: ففي «المسالك»: «عدم تحقّق الإجماع على وجهٍ يكون حجّةً»[٤].
[١]. النساء( ٤): ٢٤.
[٢]. النساء( ٤): ٣.
[٣]. الانتصار: ٢٦٢- ٢٦٣/ مسألة ١٤٥.
[٤]. مسالك الأفهام ٧: ٣٤٢.