التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
(مسألة ٢٢): من زنى بذات بعل- دواماً أو متعة- حرمت عليه أبداً (٣٢)؛ سواء كانت
هذا ولا يخفى عليك أنّ لحاظ الأولويّة من جهة أخفّية المدفوع من المرفوع من دون لحاظ حالي الدافع والرافع غير سديد؛ فإنّها تتمّ فيما إذا كان الدافع والرافع غير مختلفين والمورد ليس كذلك؛ إذ لا إشكال في أنّ الزنا بعد النكاح أقبح، فتأثيره في رفع الزوجيّة والصداق لا يستلزم تأثير الزنا قبله. فالطائفتان من النصّين متغايرتان موضوعاً غير متعارضتين. فما دلّ على عدم تأثير الزنا قبل النكاح مطابق لسائر الأدلّة، وما دلّ على التأثير بعده يحمل على الكراهة، أو يطرح لإعراض المشهور عنه.
وقوله في المتن: وإن كانت مصرّةً ردّ لاحتمال دلالة بعض النصوص عليه، أو لما توهّم من دلالة كلمة «الزانية» في الآية الشريفة على ذلك.
(٣٢) قال في «الشرائع»: «ولو زنى بذات بعلٍ أو في عدّةٍ رجعيةٍ حرمت عليه أبداً في قولٍ مشهورٍ»[١].
وظاهره التوقّف في المسألة، وحُكي التوقّف عن بعض[٢] المتأخّرين أيضاً. لكن عن السيّد في «الانتصار»، وأبي المكارم في «الغنية»[٣]، وعن الحلّيّ[٤] وفخر المحقّقين[٥]:
الإجماع على الحرمة.
قال في «الانتصار»: «وممّا انفردت به الإماميّة القول: بأنّ من زنى بامرأةٍ ولها بعل حرم عليه نكاحها أبداً وإن فارقها زوجها، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك.
والحجّة لنا إجماع الطائفة .. فإنّ قالوا: الأصل الإباحة، ومن ادّعى الحظر فعليه دليل يقتضي العلم بالحظر، قلنا: الإجماع الذي أشرنا إليه يخرجنا عن حكم الأصل.
[١]. شرائع الإسلام ٢: ٥١٨.
[٢]. انظر: مفاتيح الشرائع ٢: ٢٤٤؛ مستمسك العروة الوثقى ١٤: ١٥٧.
[٣]. غنية النزوع ١: ٣٣٨.
[٤]. السرائر ٢: ٥٢٥.
[٥]. إيضاح الفوائد ٣: ٧١.