التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٨ - القول في الكفر
وأمّا قوله تعالى: «حَتَّى يُؤْمِنَّ» ففيه أنّ الظاهر من الإيمان المجعول غايةً في الآية الشريفة هو الإيمان باللّه ونبوّة نبيّ الإسلام ودينه، ومفاد المغيّى حرمة النكاح قبل تحقّق هذا الإيمان ومفاد الغاية جوازه بعده، وهذا لا يدلّ على عدم جوازه إذا تحقّق إيمان آخر: كالاعتقاد بموسى أو عيسى عليهما السلام ودينهما إلّابمفهوم اللقب.
والأولى أن نقول: إنّ معنى جعل الإيمان غايةً: ارتفاع الحرمة عند تحقّقها وكون الإيمان رافعاً لها مسلّم، والكلام إنّما هو في مقتضيها، ولا تدلّ الغاية على أنّ المقتضي لها ما هو، والمغيّى يدلّ على أنّه هو الشرك؛ لكونه موضوعاً لها، ولا أقلّ من عدم دلالتها، على أنّ موضوعها مطلق الكفر.
وأمّا قوله تعالى: «أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» فليس تعليلًا حقيقيّاً، وإلّا لزم الحكم ببطلان العقد في المسلم الفاسق أيضاً لو علم أو احتمل ذلك في حقّه، ولصلح فيما إذا علم بعدم دعوته إلى النار ولا يلتزمون به.
ومنها: قوله تعالى في آية الممتحنة: «وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا»[١].
العصم: جمع عصمة، وهي: علاقة الزوجيّة؛ لأنّها تعصمها وتعصمه عن المعاصي والوقوع في المفاسد والمآثم.
والكوافر: جمع الكافرة تشمل الكتابيّة وغيرها، فنهى اللّه عن إنشاء الزوجيّة وإيجادها ابتداءً، وعن إبقائها، وترتيب الآثار عليها استدامةً؛ فتدلّ على المطلوب.
ومنها: قوله تعالى: «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ»[٢]، والمراد بالمحصنات هنا: الحرائر،
[١]. الممتحنة( ٦٠): ١٠.
[٢]. النساء( ٤): ٢٥.