التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - القول في الكفر
والإرجاف بين المسلمين، وإلقاء الخلاف بينهم ونحو ذلك ممّا هو العمدة في الموادّة.
إذاً فمجرّد كون الشخص من أهل الكتاب لا يجعله ممّن حادّ اللّه ورسوله ولو كانوا من أهل الذمّة، أو كانوا ممّن لا يعاندون المسلمين ولايقاتلونهم، ومجرّد الموادّة وحسن العشرة معهم لايصدق عليه الموادّة المذكورة في الآية الشريفة.
فحبّ الرجل زوجته من جهة علقة الزوجيّة، وكونها لباساً له وسهيمة عيشه وأنيسة حياته ليس من الموادّة المذكورة.
وأمّا القول بعموم مفهوم المحادّة والموادّة الشامل ذاتاً لمورد البحث ثمّ استثنائه بآية المائدة غير سديدٍ، لإباء ظاهر الآية عن التخصيص.
هذا، ونسب الجواز مطلقاً إلى عدّةٍ من المتأخّرين. وفي «الجواهر»: «أنّ التحقيق، الجواز مطلقاً، وفاقاً للحسن والصدوقين»[١].
ويستدلّ له بامور:
منها: قوله تعالى: «أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ»[٢].
والمراد بالمحصنات في كلا الموردين: العفائف أو الحرائر، فالآية مسوقة لبيان حلّيّة المؤمنات والكتابيّات، وظاهرها كونهنّ كتابيّاتٍ بالفعل، لا المسلمات بالفعل والكتابيّات في الماضي، فحمل الآية على بيان حال المسلمات بالأصالة والمسلمات بعد كونهنّ كتابيّات خلاف الظاهر.
[١]. جواهر الكلام ٣٠: ٣١.
[٢]. المائدة( ٥): ٥..