التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٩ - القول في الكفر
فرخّص اللّه مع عدم التمكّن من نكاحهنّ في نكاح ملك اليمين إذا كُنّ مؤمناتٍ، وهو يدلّ على عدم جواز نكاح الكافرات منهنّ.
وفيه:- مع احتمال كون الترخيص في تملّك الإماء، لانكاحهنّ فيخرج عن مورد البحث- أنّ الاستدلال بمفهوم اللقب، وهو غير حجّةٍ، مع أنّه لايقاوم ما سنذكره من أدلّة الجواز.
ومنها: قوله تعالى: «لَاتَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»[١].
فقد حرّم اللّه تعالى الموادّة مع الكفّار الذين يحادّون اللّه ورسوله، و شدّد في تحريمها بحيث جعلها منافيهً للإيمان باطناً، والكفّار كلّهم حتّى أهل الكتاب ممّن يحادّون اللّه ويعاندونه في الاعتقاد والعمل، والزواج منهم موادّة معهم؛ لقوله تعالى:
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً»[٢].
وفيه: أنّ الظاهر أنّه ليس المراد بالمحادّة هنا مطلق المخالفة اعتقاداً أو عملًا، وليس المراد بالموادّة أيضاً مطلق الموافقة و المحابّة، بل المراد بالمحادّة: المعاندة عملًا، والقيام ضدّ حكومة اللّه ورسوله، وإثارة الفتنة والحروب، والمحاربة الحارّة العسكريّة، والباردة الثقافيّة والسياسيّة مع الدولة الإسلاميّة، ويؤيّده كون المحادّة لغةً: استعمال الحديد.
والمراد بالمُوادّة: معاونتهم بإفشاء أسرار المسلمين، وإعانتهم بالمال والسلاح،
[١]. المجادلة( ٥٨): ٢٢.
[٢]. الروم( ٣٠): ٢١..