تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٥٦ - ذكر المسائل التي كتب ملك الروم إلى عمر
الذي كلّه عين، فالشّمس. و أمّا الذي كلّه جناح، فالرّيح. و أمّا الذي لا عشيرة له، فآدم عليه السّلام.
و أمّا الأربعة التي[١] لم تحمل بهم رحم: فعصا موسى؛ و كبش إبراهيم[٢]؛ و آدم؛ و حوّاء.
و أمّا الذي يتنفّس من غير روح، فالصّبح، لقوله تعالى: وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ[٣].
و أمّا النّاقوس، فإنّه يقول [في ضربه][٤]: طقّا طقّا، مهلا مهلا، عدلا عدلا، صدقا صدقا، إنّ الدّنيا قد غرّتنا و استهوتنا، تمضي الدّنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنّا، إلّا أوهى منّا ركنا، إنّ المولى[٥] قد أخبرنا، إنّا نرحل فاستوطنّا[٦].
[١] - أ: و أمّا الّذين لم تحمل ...، ض و ط و ع: و أمّا الذي لم يحمل.
[٢] - م: و كبش إسماعيل.
[٣] - التكوير: ٨١/ ١٨.
[٤] - ما بين المعقوفين من ش.
[٥] - ط: إنّ الموتى.
[٦] - روى الشّيخ الصدوق في الحديث ٣ من المجلس ٤٠ من أماليه ص ١٨٧ بسنده إلى الحارث الأعور قال: بينا أنا أسير مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في الحيرة إذا نحن بديرانيّ يضرب النّاقوس، قال: فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:« يا حارث، أتدري ما يقول هذا النّاقوس؟»، قلت: اللّه و رسوله و ابن عمّ رسوله أعلم، قال:
« إنّه يضرب مثل الدّنيا و خرابها و يقول: لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا، صدقا صدقا، إنّ الدّنيا قد غرّتنا، و شغلتنا و استهوتنا و استغوتنا، يا ابن الدّنيا مهلا مهلا، يا ابن الدّنيا دقّا دقّا، يا ابن الدّنيا جمعا جمعا، تفنى الدّنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنّا، إلّا أوهن( أوهى) منّا ركنا، قد ضيّعنا دارا تبقى، و استوطنّا دارا تفنى، لسنا ندري ما فرطّنا فيها إلّا لو قد متنا».
قال الحارث: يا أمير المؤمنين، النّصارى يعلمون ذلك؟ قال:« لو علموا ذلك لما اتّخذوا المسيح إلها من دون اللّه».
قال فذهبت إلى الدّيراني فقلت له: بحقّ المسيح عليك لمّا ضربت بالنّاقوس على الجهة التي تضربها.
قال: فأخذ يضرب و أنا أقول حرفا حرفا حتّى بلغ إلى موضع« إلّا لو قد متنا»، فقال: بحقّ نبيّكم من أخبركم-- بهذا؟ قلت: هذا الرّجل الذي كان معي أمس، فقال: و هل بينه و بين النّبيّ من قرابة؟ قلت: هو ابن عمّه، قال: بحقّ نبيّكم أسمع هذا من نبيّكم؟ قال: قلت: نعم، فأسلم، ثمّ قال لي: و اللّه إنّي وجدت في التّوراة أنّه يكون في آخر الأنبياء نبيّ و هو يفسّر ما يقول النّاقوس.
و قريبا منه رواه ابن شهر آشوب في باب مسابقته عليه السّلام بالعلم من مناقب آل أبي طالب ٢/ ٦٧، قال: إنّه عليه السّلام قد فسّر صوت النّاقوس، ذكره صاحب مصباح الواعظ و جمهور أصحابنا عن الحارث الأعور، و زيد و صعصعة ابني صوحان، و البراء بن سيرة، و الأصبغ بن نباتة، و جابر بن شرحبيل، و محمود بن الكوّاء.
و رواه أيضا القضاعي في الباب ٧ من دستور معالم الحكم ص ١٣٣.