تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٩ - حديث في رد الشمس له
الصّحيحة لا يعتقدون أنّها غابت ثمّ عادت، و إنّما وقفت عن السّير المعتاد، فكان يخيّل للنّاظر أنّها غابت، و إنّما هي سائرة قليلا قليلا، و الدّليل عليه أنّها لو غابت ثمّ عادت، لاختلّت الأفلاك، و انسدّ نظام العالم، و قال اللّه تعالى: كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ[١]، و إنّما نقول: إنّها وقفت عن سيرها المعتاد.
و لو ردّت على الحقيقة لم يكن عجبا، لأنّ ذلك يكون معجزة لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و كرامة لعليّ عليه السّلام، و قد حبست ليوشع بالإجماع[٢]، و لا يخلو إمّا أن يكون ذلك معجزة لموسى، أو كرامة ليوشع، فإن كان لموسى، فنبيّنا صلى اللّه عليه و سلم أفضل منه، و إن كان ليوشع، فعليّ عليه السّلام أفضل من يوشع.
قال [النبيّ] صلى اللّه عليه و سلم: «علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل»، و هذا في حقّ الآحاد، فما ظنّك بعليّ عليه السّلام[٣]؟!
[١] - الأنبياء: ٢١/ ٣٣.
[٢] - قال ابن كثير في البداية و النهاية ٦/ ٢٨٦ عند ذكر قصّة حبس الشمس على يوشع بن نون من باب:« ما أعطي رسول اللّه و ما أعطي الأنبياء قبله» ما ملخّصه: و قد كان[ يوشع] نبيّ بني إسرائيل بعد موسى، و هو الذي خرج ببني إسرائيل من التيه و دخل بهم بيت المقدس بعد حصار و مقاتلة، و كان الفتح قد ينجز بعد العصر يوم الجمعة و كادت الشمس تغرب و يدخل عليهم السبت فلا يتمكّنون معه من القتال، فنظر إلى الشمس فقال:« إنّك مأمورة و أنا مأمور»، ثمّ قال:« اللّهمّ احبسها عليّ»، فحبسها اللّه عليه حتّى فتح البلد، ثمّ غربت.
و قد ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال:« غزا نبيّ من الأنبياء، فدنا من القرية حين صلّى العصر أو قريبا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة و أنا مأمور، اللّهمّ امسكها عليّ شيئا، فحبست عليه حتّى فتح اللّه عليه».
و هذا النبيّ هو يوشع، بدليل ما رواه أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« إنّ الشمس لم تحبس لبشر إلّا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس».
[٣] - و مثل هذا الاستدلال ذكره الحافظ الكنجي في كفاية الطالب ص ٣٨٣ فراجع، و راجع أيضا الغدير ج ٥ ص ٢٣- ٢٤ فإنّ فيه ما يناسب المقام جدّا.
و الحديث النبوي صلّى اللّه عليه و اله و سلم رواه الكنجي في كفاية الطالب ص ٣٨٣، و العلّامة المجلسي في الباب ٨ من كتاب-- العلم من بحار الأنوار ج ٢ ص ٢٢ برقم ٦٧ عن غوالي اللئالي، و ج ٢٤ ص ٣٠٧ ذيل رقم ٦ من الباب ٦٧ من كتاب الإمامة.