تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٨ - حديث في رد الشمس له
قالوا: و في الصّحيح: إنّ الشّمس لم تحبس على أحد إلّا [ل] يوشع بن نون.
و الجواب: إنّ قول جدّي رحمه اللّه: «هذا حديث موضوع بلا شكّ»، دعوى بلا دليل[١]، لأنّ قدحه في رواته، الجواب عنه ظاهر، لأنّا ما رويناه إلّا عن العدول الثّقات الذين لا مغمز فيهم، و ليس في إسناده أحد ممّن ضعّفه، و قد رواه أبو هريرة أيضا[٢]، أخرجه عنه ابن مردويه، فيحتمل أنّ الذين أشار إليهم في طريق أبي هريرة[٣].
و كذا قول جدّي: «أنا لا أتّهم به إلّا ابن عقدة»، من باب الظنّ و الشكّ، لا من باب القطع و اليقين، و ابن عقدة مشهور بالعدالة، كان يروي فضائل أهل البيت و يقتصر عليها، و لا يتعرّض للصّحابة رضي اللّه عنهم بمدح و لا بذمّ، فنسبوه إلى الرّفض.
و قوله: «صارت صلاة العصر قضاء»، قلنا: أرباب العقول السّليمة و الفطر
[١] - ض و ع: دعوى من غير دليل.
[٢] - أقول: و قد رواه أيضا الإمام عليّ بن أبي طالب، و الإمام الحسن بن عليّ و الإمام الحسين بن عليّ عليهم الصلاة و السلام، و أبو رافع، و أمّ سلمة، و جابر، و أبو سعيد الخدري، و فاطمة بنت عليّ، فلاحظ: ملحقات إحقاق الحق ٥/ ٥٣٣- ٥٣٦ و ١٦/ ٣٢٦- ٣٢٩ و ٢١/ ٢٦١- ٢٦٤ و ٢٦٨.
[٣] - قال مفتي الشافعيّة في مكّة المشرّفة السيّد أحمد زيني دحلان في السيرة النبويّة- المطبوعة بهامش السيرة الحلبيّة ٣/ ١٢٦- بعد ذكر حديث ردّ الشمس عن أسماء: و رواه ابن مردويه من حديث أبي هريرة بإسناد حسن أيضا.
و قال جلال الدين السيوطي في اللآلي المصنوعة ١/ ٣٣٧ بعد ذكر الحديث عن ابن مردويه عن أبي هريرة، ما لفظه: قلت: فضيل ... ثقة صدوق، احتجّ به مسلم في صحيحه، و أخرج له الأربعة، و عبد الرحمان بن شريك و إن وهّاه أبو حاتم، فقد وثّقه غيره، و روى عنه البخاري في الأدب، و ابن عقدة من كبار الحفّاظ، و النّاس مختلفون في مدحه و ذمّه، قال الدّارقطني: كذب من اتّهمه بالوضع، و قال حمزة السهمي: ما يتّهمه بوضع الأباطيل، و قال أبو عليّ الحافظ: أبو العبّاس إمام حافظ محلّه محلّ من يسأل عن التابعين و أتباعهم.