تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٦ - الباب الثالث في ذكر خلافته عليه السلام
بحساب ما أخذت، قلت: و لم؟ قال: لأنّك سرقت مال المسلمين، فقلت: الخليفة أعطاني من ماله، فقال: و من أين ماله؟[١] المال للّه تعالى و لعامّة المسلمين، و اللّه إنّك لأحقّ بهذا السّعوط الذي أسعط به كلّ يوم و القيد منّي.
قال: فخرجت من عنده و أنا خجل، فحدّثت المأمون حديثه، فاستطرفه و بقي زمانا يستعيده منّي.
و قد ذكر أبو حامد الغزّالي في كتاب له سمّاه: «سرّ العالمين و كشف ما في الدّارين»[٢] ألفاظا تشبه هذا، فقال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لعليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ[٣]:
«من كنت مولاه فعليّ مولاه»، فقال عمر بن الخطّاب: بخ بخ يا أبا الحسن! أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة[٤].
قال الغزّالي: و هذا تسليم و رضا و ولاية و تحكيم، ثمّ بعد هذا[٥] غلب الهوى حبّا للرّئاسة و عقد البنود[٦] و خفقان الرّايات و ازدحام الخيول في فتح الأمصار و أمر
[١] - ض و ع: أين له المال.
[٢] - قال الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة ١٢/ ١٦٨ برقم ١١٢٠: سرّ العالمين، المنسوب إلى الغزّالي، كتاب شيعيّ نسبه إليه في تذكرة الخواص و تاج العروس و الإتحاف في شرح الإحياء.
أقول: و نسبه إليه أيضا و روى عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١/ ٥٠٠ برقم ١٨٧٢، و ابن حجر في لسان الميزان ٢/ ٤٠١ برقم ٢٤٩٣، كلاهما في ترجمة: الحسن بن الصبّاح الإسماعيلي. و طبع أخيرا في بيروت في ضمن: مجموعة رسائل الإمام الغزّالي. و هذا الكلام موجود في ص ١٠- ١٢ من هذا الكتاب، في عنوان:« باب في ترتيب الخلافة و المملكة».
و أبو حامد الغزّالي، هو أعجوبة الزمان، زين الدّين أبو حامد محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد الطوسي الشافعي الغزّالي، صاحب التّصانيف، و الذكاء المفرط، المتوفّى سنة ٥٠٥.( سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٢٢ رقم ٢٠٤).
[٣] - خ: يوم الغدير: من ...
[٤] - لاحظ ما تقدّم في عنوان:« حديث في قوله صلى اللّه عليه و سلم: من كنت مولاه فعليّ مولاه» في ص ٢٥٥.
[٥] - خ: بعد ذلك.
[٦] - خ: و حبّ الرئاسة و عقود البنود ...
قال في النهاية ١/ ١٥٧: البند: العلم الكبير، و جمعه: بنود.