تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٨ - الباب الثالث في ذكر خلافته عليه السلام
ثمّ قال الغزّالي: ثم إنّ أبا بكر قال على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: أقيلوني فلست بخيركم [و عليّ فيكم][١]، أفقال ذلك هزلا أو جدّا أو امتحانا؟ فإن كان هزلا، فالخلفاء منزّهون عن الهزل، و إن كان جدّا، فهذا نقض[٢] للخلافة، و إن كان امتحانا، فالصّحابة لا يليق بهم الامتحان، لقوله تعالى: وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ[٣].
ثمّ قال: و العجب من منازعة معاوية لعليّ عليه السّلام الخلافة، و قد قطع الرّسول صلى اللّه عليه و سلم طمع[٤] من طمع فيها بقوله: «إذا ولّي خليفتان، فاقتلوا الأخير منهما»[٥].
و العجب من حقّ واحد، كيف ينقسم بين اثنين؛ و الخلافة ليست بجسم و لا عرض فيتجزّأ؟
قال: و قد قال أبو حازم: أوّل حكومة تجري بين العباد في المعاد، بين عليّ عليه السّلام و معاوية، فيحكم اللّه تعالى لعليّ عليه السّلام على معاوية و الباقون تحت المشيئة.
و قد صحّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنّه قال لعمّار بن ياسر: «تقتلك الفئة الباغية»[٦]،
[١] - لاحظ ما تقدّم في أوائل هذا الباب. و ما بين المعقوفين من أ و م.
[٢] - كذا في ك، و مثله في المصدر، و في خ: فالخلفاء لا يليق بهم الهزل ... فهو نقض ...
[٣] - الأعراف: ٧/ ٤٣.
[٤] - كذا في ك، و في خ: ... معاوية بن أبي سفيان عليّا عليه السّلام الخلافة، و أيّ و من أين؟ أليس رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قطع طمع من ...
[٥] - ض و ع: الآخر منهما. و في المصدر:« إذا بويع للخليفتين، فاقتلوا الأخرى منهما».
و هذا الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه ٣/ ١٤٨٠ في عنوان:« ١٥: باب إذا بويع لخليفتين» برقم ٦١- ١٨٥٣ بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما».
[٦] - و الحديث متواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلم و له مصادر كثيرة و أسانيد عديدة، نشير إلى بعضها: و قد رواه أحمد بن حنبل في مسند عبد اللّه بن عمرو بن العاص و أمّ سلمة من كتاب المسند ٢/ ١٦٤ و ٦/ ٢٨٩، و ابن سعد في-- ترجمة عمّار في البدريّين من الصّحابة من الطبقات الكبرى ٣/ ٢٥١- ٢٥٣، و البلاذري في الحديث ٣٩٧- ٤٠٤ من سيرة النبيّ و في الحديث ٣٨٠ و ٣٨٥ من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف ١/ ١٦٧- ١٦٩ و ٢/ ٣١٢ و ٣١٧، و مسلم في الباب ١٨ من كتاب الفتن من صحيحه ٤/ ٢٢٣٥- ٢٢٣٦ برقم ٢٩١٥ و ما بعده، و النسائي في خصائص الإمام أمير المؤمنين ص ٢٨٩- ٣٠٠ برقم ١٥٧- ١٦٦، و الترمذي في الباب ٣٥ من كتاب المناقب من سننه ٥/ ٦٦٩ برقم ٣٨٠٠، و الحاكم في كتاب قتال أهل البغي و في مناقب عمّار من كتاب معرفة الصّحابة من المستدرك ٢/ ١٤٨- ١٤٩ و ٣/ ٣٨٦- ٣٨٧، و الخطيب في تاريخ بغداد ٧/ ٤١٤ في ترجمة الحسن بن محمّد ابن بنت مطر الخرّاز برقم ٣٩٦٥، و البيهقي في كتاب قتال أهل البغي من السنن الكبرى ٨/ ١٨٩ في عنوان:« باب الخلاف في قتال أهل البغي»، و محمّد بن سليمان الكوفي في الحديث ٤٤١ و ٨٤٠ من مناقب الإمام أمير المؤمنين ١/ ٥١٥ و ٢/ ٣٦٢، و الهيثمي في باب فضل عمّار و وفاته من مجمع الزوائد ٩/ ٢٩٥ و ما بعده، و ابن عساكر بأسانيد و طرق عديدة في ترجمة عمّار من تاريخ دمشق ٤٣/ ٤١٢ و ما بعده برقم ٥١٥٦، و في مختصره لابن منظور ١٨/ ٢١٦ و ما بعده، برقم ١٥٠.