تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٣ - الباب الثالث في ذكر خلافته عليه السلام
سل، فقال: أخبرني عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم هل أوصى؟ قلت: لا[١]، قال: فكيف ولي أبو بكر رضى اللّه عنه مجلسه من غير وصيّة؟ فقلت: اختاره المهاجرون و الأنصار و رضي به النّاس.
فقال: كيف اختاره[٢] المهاجرون و قد قال الزّبير بن العوّام: لا أبايع إلّا عليّ بن أبي طالب[٣]، و كذا العبّاس[٤]؟
و كيف اختاره الأنصار و قد قالت: منّا أمير و منكم أمير[٥]، و ولّوا سعد بن عبادة يوم السّقيفة، و قال عمر رضى اللّه عنه: اقتلوا سعدا قتله اللّه[٦]؟
و كيف تقول: رضي به النّاس، و قد قال سلمان الفارسي: كردي نكردي، أي فعلتموها، فوجئت عنقه؟
و قال أبو سفيان بن حرب لعليّ عليه السّلام: مدّ يدك لأبايعك، و إن شئت ملأتها خيلا و رجلا[٧]، ثمّ قعد بنو هاشم عن بيعة أبي بكر ستّة أشهر[٨]، فأين الإجماع؟
[١] - لاحظ ما تقدّم في عنوان:« حديث في الوصيّة» في ص ٣٠٦.
[٢] - ب و ض و ط: أجازه، بدل:« اختاره».
[٣] - كما في الكامل لابن الأثير ٢/ ٣٢٥ في عنوان:« حديث السقيفة و خلافة أبي بكر» من حوادث سنة ١١ من الهجرة.
[٤] - لاحظ ترجمة أبي بكر من تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٦٢ في عنوان:« فصل في مبايعته».
[٥] - لاحظ تاريخ الطّبري ٣/ ٢١٩ في عنوان:« ذكر الخبر عمّا جرى بين المهاجرين و الأنصار في أمر الإمارة في سقيفة بني ساعدة» من حوادث سنة ١١ من الهجرة، و البداية و النهاية لابن كثير ٥/ ٢١٦ في عنوان:« قصّة سقيفة بني ساعدة»، و الكامل لابن الأثير ٢/ ٣٢٥ في عنوان:« حديث السقيفة و خلافة أبي بكر»، و ترجمة أبي بكر من تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٦٣، و صحيح البخاري ٥/ ٨ كتاب فضائل الصّحابة.
[٦] - راجع تاريخ الطّبري ٣/ ٢١٨ و ٢٢٢- ٢٢٣، و الكامل في التاريخ ٢/ ٣٢٥ و ٣٢٨.
[٧] - الكامل في التاريخ لابن الأثير ٢/ ٣٢٦.
[٨] - قال ابن الأثير في الكامل ٢/ ٣٢٥: و الصحيح أنّ أمير المؤمنين ما بايع إلّا بعد ستّة أشهر، و اللّه أعلم.
و قال في ص ٣٣١: قال الزّهري: بقي عليّ و بنو هاشم و الزّبير ستّة أشهر، لم يبايعوا أبا بكر حتّى ماتت فاطمة رضي اللّه عنها فبايعوه.