تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٩ - الباب الثالث في ذكر خلافته عليه السلام
قال الزّهري: و قد بلغنا أنّ عليّا عليه السّلام قال لهما: «إن أحببتما أن تبايعاني، و إن أحببتما بايعتكما»، فقالا: لا، بل نحن نبايعك، ثمّ قالا بعد ذلك: إنّما بايعناه خشية على أنفسنا، و قد عرفنا أنّه لم يكن ليبايعنا[١].
و قال ابن جرير: و ممّن[٢] امتنع من بيعته حسّان بن ثابت، و أبو سعيد الخدري، و النّعمان بن بشير، و رافع بن خديج في آخرين، و في زيد بن ثابت، و محمّد بن مسلمة، خلاف[٣].
و قال غير ابن جرير: لم يبايعه قدامة بن مظعون، و عبد اللّه بن سلام، [و في قول الواقدي:][٤] و المغيرة بن شعبة، و عبد اللّه بن عمر، و سعد، و صهيب، و زيد بن ثابت، و أسامة بن زيد، و كعب بن مالك، و هرب قوم إلى الشّام، و هؤلاء يسمّون العثمانيّة[٥].
قال الزّهري: و العجب أنّ عبد اللّه بن عمر و سعد بن أبي وقّاص لم يبايعا عليّا عليه السّلام، و بايعا يزيد بن معاوية[٦]!!
[١] - رواه الطّبري في تاريخه ٤/ ٤٢٩، و البلاذري في أنساب الأشراف ٢/ ٢١٩ برقم ٢٧٩، كلاهما عن الزّهري.
[٢] -« ممّن» ليس في خ.
[٣] - ذكره الطّبري في تاريخه ٤/ ٤٢٩- ٤٥٠، و ابن الأثير في الكامل ٣/ ١٩١، و المجلسي في البحار ٣٢/ ٨ عن ابن الأثير.
[٤] - ما بين المعقوفين من خ.
[٥] - لاحظ تاريخ الطّبري ٤/ ٤٣٠- ٤٣١، و الكامل لابن الأثير ٣/ ١٩١- ١٩٢، و بحار الأنوار ٣٢/ ٨، و البداية و النهاية ٧/ ٢٣٧.
[٦] - كذا في ك، و في خ: العجب من امتناع عبد اللّه بن عمر من بيعة أمير المؤمنين، و قد بايع يزيد بن معاوية، و[ أ و م]:--[ بايع ابن عمر] عبد الملك بن مروان.
أقول: لم أعثر على قول الزّهري في مصدر آخر، و سعد توفّي في حياة معاوية، و قيل إنّه دسّ إليه السمّ تمهيدا لبيعة يزيد، كما في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من مقاتل الطالبيّين لأبي الفرج الإصبهاني ص ٥٧. و انظر الحديث ٢٦٩٤ من ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من المعجم الكبير للطّبراني ٣/ ٧١.