تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٠ - حديث في إخاء رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي عليه السلام
و تقف على عقر حوضي تسقي من عرفت»[١].
[١] - قوله صلّى اللّه عليه و اله و سلم:« و تقف على عقر حوضي تسقي من عرفت»، قريبا منه رواه أحمد بن حنبل في الحديث ٢٥٥ من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام ص ١٨٢ بإسناده إلى أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« أعطيت في عليّ خمسا هنّ أحبّ إليّ من الدنيا و ما فيها: ... و أمّا الثالثة: فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من أمّتي ...».
قال ابن الأثير في مادّة« عقر» من النهاية ٣/ ٢٧١: عقر الحوض بالضمّ: موضع الشاربة منه.
أقول: و للحديث شواهد كثيرة عن طرق عديدة نذكر بعضها:
١- ما رواه الطبراني في المعجم الصغير ٢/ ٨٩ عند ذكر شيخه محمّد بن زيدان الكوفي بإسناده إلى أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« يا عليّ، معك يوم القيامة عصا من عصى الجنّة تذود بها المنافقين عن حوضي».
٢- ما رواه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق ١/ ٢٩٠ برقم ٢٢٩ بإسناده إلى جابر قال: جاءنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و نحن مضطجعون في المسجد و في يده عسيب رطب فضربنا و قال:« أترقدون في المسجد، إنّه لا يرقد فيه أحد»، فأجفلنا و أجفل معنا عليّ بن أبي طالب، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« تعال يا عليّ، إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي، يا عليّ، ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا النبوّة؟، و الذي نفسي بيده إنّك لتذودنّ عن حوضي يوم القيامة رجالا كما يذاد البعير الضالّ عن الماء بعصا معك من عوسج، كأنّي أنظر إلى مقامك من حوضي».
٣- ما رواه ابن عساكر- كما في كنز العمّال ١٣/ ١٤٥ برقم ٣٦٤٥٥- عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لعليّ:« أنت أمامي يوم القيامة، فيدفع إليّ لواء الحمد فأدفعه إليك، و أنت تذود الناس عن حوضي».
٤- ما رواه ابن عساكر في ترجمة الإمام أمير المؤمنين من تاريخ دمشق ٢/ ٣٤٢- كما في ملحقات إحقاق الحق ١٥/ ٤١٦- بإسناده إلى عليّ عليه السّلام قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:« أعطيت في عليّ خمس خصال لم يعطها نبيّ في أحد قبلي: ... و أمّا الثانية: فإنّه الذائد عن حوضي ...».
٥- ما رواه المتّقي الهندي في كنز العمّال ١٣/ ١١٦ برقم ٣٦٣٧٨ بإسناده إلى ابن عبّاس قال: سمعت عمر بن الخطّاب يقول: كفّوا عن ذكر علي بن أبي طالب؛ فقد رأيت من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيه خصالا، لأن تكون لي واحدة منهنّ في آل الخطّاب أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس، كنت أنا و أبو بكر و أبو عبيدة في نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فانتهيت إلى باب أمّ سلمة و عليّ قائم على الباب فقلنا: أردنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: يخرج إليكم، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فسرنا إليه فاتّكأ على عليّ بن أبي طالب ثمّ ضرب بيده منكبه ثمّ قال:« ... و تذود عن حوضي ...».
٦- ما رواه الطبراني في المعجم الكبير ٣/ ٨١ و ٩١ برقم ٢٧٢٧ و ٢٧٥٨ بإسنادين عن الحسن بن عليّ عليه السّلام أنّه-- قال لمعاوية بن حديج:« أنت السابّ عليّا عند ابن آكلة الأكباد؟ أما لئن وردت عليه الحوض- و ما أراك ترده- لتجدنّه مشمّرا حاسرا ذراعيه، يذود الكفّار و المنافقين عن حوض رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كما تذاد غريبة الإبل».
٧- ما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ١٧٣ عن الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة في حديث:« و كأنّي بك و أنت على حوضي تذود عنه الناس».
قال السيّد الطباطبائي في تعليقه على الحديث ٢٧٩ من فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام لأحمد بن حنبل ص ٢٠٢:
و قد أخرج الحفّاظ و أئمّة الحديث في الصّحاح و السّنن و المسانيد من وجوه شتّى و طرق كثيرة عن جماعة من الصحابة بألفاظ متقاربة و المعنى واحد أنّ النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال:« ليذادنّ أناس من أصحابي عن الحوض كما تذاد الغريبة من الإبل»، و في بعضها:« أناديهم هلّم، فقال: إنّهم بدلوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا». مسند أحمد ٢/ ٣٠٠، ٤٠٨، ٤٥٤.
و في لفظ:« يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض، فأقول: يا ربّ أصحابي، فيقول:
إنّك لا علم لك بما أحدثوا بعدك! إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى».
أخرجها البخاري في سبعة مواضع من صحيحه، و مسلم في ثلاثة مواضع، و التّرمذي في موضعين، و النسائي و ابن ماجة و أحمد في المسند ١/ ٢٣٥ و ٢٥٣ و ٢٨٤ و ٤٠٢ و ٤٠٦ و ٤٠٧ و ٤٥٣ و ٤٥٤، و ٢/ ٢٨١ و ٣٠٠ و ٤٠٨، و ٣/ ٢٨، و ٥/ ٤٨ و ٥٠ و ٣٨٨ و ٣٩٣ و ٤٠٠.