تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢١٨ - حديث في إخاء رسول الله صلى الله عليه و سلم لعلي عليه السلام
و الصّباح بن عبد اللّه أبو بشر، [قالا:] حدّثنا قيس بن الرّبيع [قال:] حدّثنا سعد الخفاف، عن عطيّة، عن محدوج بن زيد الباهلي قال:
آخى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بين المهاجرين و الأنصار، فبكى عليّ عليه السّلام، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ما يبكيك؟» فقال: «لم تؤاخ بيني و بين أحد؟» فقال: «إنّما ادّخرتك لنفسي»، ثمّ قال لعليّ: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى»، الحديث.
ثمّ قال: «يا عليّ، أما علمت أنّه أوّل من يدعى به يوم القيامة أنا فأقوم عن يمين العرش في ظلّه فأكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة، ثمّ يدعى بالنبيّين بعضهم على أثر بعض، فيقومون سماطين عن يمين العرش و يساره، و يكسون[١] حللا خضراء من الجنّة، و أنّ أمّتي أوّل من يدعى يوم القيامة للحساب، ثمّ أنت أوّل من يدعى بك، لقرابتك منّي و منزلتك عندي، و يدفع إليك لوائي و هو لواء الحمد فتسير به بين السّماطين[٢] آدم و من دونه، و جميع خلق اللّه يستظلّون بظلّ لوائي[٣] يوم القيامة، و إنّ طوله مسيرة ألف سنة، و سنانه ياقوتة حمراء، و قصبته درّة خضراء، و له ثلاث ذوائب من نور، ذؤابة في المشرق، و ذؤابة في المغرب، و ذؤابة وسط الدّنيا، مكتوب على كلّ ذؤابة سطر، فعلى[٤] إحدى الذّوائب: بسم اللّه الرحمن الرحيم، و على الثّانية: الحمد للّه ربّ العالمين، و على الثّالثة: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، فتسير باللّواء و الحسن عن يمينك و الحسين عن يسارك[٥] حتّى تقف بيني و بين أبي إبراهيم عليه السّلام في ظلّ العرش، و تكسى حلّة خضراء من حلل الجنّة، و ينادي مناد من تحت العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم،
[١] - ك: يلبسون.
[٢] - السماط: الجماعة من الناس و النخل( النهاية ٢/ ٤٠١)، و قال في تاج العروس ٥/ ١٦٢: و سماط القوم- بالكسر-: صفّهم، و منه يقال: قام بين السماطين، و يقال: قام القوم حوله سماطين، أي صفّين.
[٣] - خ: و جميع الخلق يستظلّون بظلّه يوم ...
[٤] - خ: على.
[٥] - خ: شمالك، بدل يسارك.