شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
كذلك الحياء بالحرمان لاستلزام الحياء ترك الطلب و التعرّض له.و هو تنفير عن الهيبة و الحياء المذمومين .ثمّ أمر بانتهاز فرص الخير:أى المبادرة إلى فعله عند حضور وقت إمكانه،و رغّب في ذلك بضمير صغراه قوله:الفرصة تمرّ مرّ السحاب:
أى أنّها سريعة الزوال،و تقدير الكبرى:و كلّما كان كذلك فواجب أن يبادر إليه و يغتنم وقت إمكانه.
١٧-و قال عليه السلام
لَنَا حَقٌّ فَإِنْ أُعْطِينَاهُ وَ إِلاَّ رَكِبْنَا أَعْجَازَ الْإِبِلِ- وَ إِنْ طَالَ السُّرَى قال الرضى:و هذا من لطيف الكلام و فصيحه،و معناه إنا إن لم نعط حقنا كنا أذلاء،و ذلك أن الرديف يركب عجز البعير كالعبد و الأسير و من يجرى مجراهما.
[المعنى ]
كناية و قال الأزهرىّ في تهذيب اللغة:قال القتيبىّ:أعجاز الإبل:مآخيرها-جمع عجز-و هو مركب شاقّ.قال:و معناه إن منعنا حقّنا ركبنا مركب المشقّة و صبرنا عليه و إن طال،و لم ينجز منه محلّين بحقّنا.ثمّ قال الأزهرى:لم يرد على عليه السّلام ركوب المشقّة و لكنّه ضرب أعجاز الإبل مثلا لتأخّره عن غيره في حقّه من الإمامة و تقدّم غيره عليه فأراد إن منعنا حقّنا منها و أخّرنا عن ذلك صبرنا على الأثرة فيها و إن طالت الأيّام.و السرى:سير الليل.و أقول:الّذى ذكره الثلاثة احتمالات حسنة و هى متقاربة لأنّ ركوب الأعجاز مظنّه الذلّة و المشقّة و تأخّر المنزلة.و يحتمل أن يكون كلّها مرادة له.و لم يفرّق الأزهري بين المثل و الكناية فإنّ ركوب الأعجاز كناية عن الامور المذكورة،و كذلك طول السرى كناية عن طول المشقّة لأنّه مظنّتها و ملزومها،و يحتمل أن يكون كناية بالمثل .
١٨-و قال عليه السلام
مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ