شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤١١ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
ثمّ نبّه على ما فيهم من النقصان الطبيعىّ المحتاج إلى التكميل المكتسب و وصف سائلهم بأنّ سؤاله خارج عمّا ينبغي لأنّ غرضه به الامتحان دون العلم،و مجيبهم بالتكلّف في جوابه لقلّة علمه ،و أفضلهم رأيا بأنّه يكاد أن يردّه عن فضل رأيه ما يعرض له من أمر يرضى به أو يسخط له و يرجع عنه و إن كان يشاهد فيه المصلحة،و أصلبهم عودا:أى أشدّهم في اللّه و أقواهم في طاعته يؤثّر فيه اللحظة:أى ممّن ينظر إليه نظر الهيبة و تستحيله الكلمة الواحدة منه فتغيّره عن الحقّ.و يجوز أن يريد اللحظة و الكلمة ممّن يستهويه للدنيا و لذّاتها .ثمّ أمرهم بتقوى اللّه و نفّر عن تقبيح الأمل جذبا إلى التقوى بذكر كثرة من يؤمّل ما لا يبلغه و يبنى ما لا يسكنه و يجمع ما لابدّ من تركه مع احتمال أن يكون من باطل جمعه و من حقّ منعه أهله فأصابه حراما و حمل ثقل و زره و قدم به على ربّه حزينا متحسّرا على ما فرّط في جنبه قد خسر الدنيا بموته و الآخرة بتفريطه في اكتساب خيرها و «ذٰلِكَ هُوَ الْخُسْرٰانُ الْمُبِينُ» .
٣٢٦-و قال عليه السّلام:
مِنَ الْعِصْمَةِ تَعَذُّرُ الْمَعَاصِي
[المعنى ]
أى من أسباب العصمة،و ذلك أنّ الإنسان يتعوّد بتركها حين لا يجدها حتّى يصير ذلك ملكة له و هى المراد بالعصمة.
٣٢٧-و قال عليه السّلام:
مَاءُ وَجْهِكَ جَامِدٌ يُقْطِرُهُ السُّؤَالُ- فَانْظُرْ عِنْدَ مَنْ تُقْطِرُهُ
[المعنى ]
استعارة مرشحة-كناية استعار لفظ ماء الوجه للحياء و نوره على الوجه الّذي يذهب من وجه السائل بسؤاله،و رشّح بذكر الجمود و التقطير.و يحتمل أن يكون كناية عمّا يعرض من العرق عند خجل السائل بسؤاله و استحيائه.و غرض الكلمة وضع السؤال موضعه من أهل المروّة و البيوتات،و روى:وجهك ماء جامد.فيكون استعارة للماء في الوجه