شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
امرأة تزيّنت و تعرّضت لوصوله إليها مع كونها مكروهة إليه.فخاطبها بهذا الخطاب.
و إليك:من أسماء الأفعال:أى تنحّى.و عنّى متعلّق بما فيه من معنى الفعل.و استفهامه عن تعرّضها به و تشوّقها إليه استفهام استنكار لذلك منها و استحقار لها و استبعاد لموافقته إيّاها على ما تريد.و لا حان حينك:أى لا قرب وقتك:أى وقت انخداعى لك و غرورك لي.و قوله:هيهات:أى بعد ما تطلبين منى. كناية ثمّ أمرها بغرور غيره و هو كناية عن أنّه لا طمع لها في ذلك منه لا أنّه أراد منها غرور غيره و هذا كمن يقول لمن يخدعه و قد اطّلع على ذلك منه:اخدع غيرى:أى أنّ خداعك لا يدخل علىّ .ثمّ خاطبها خطاب الزوجة المكرهة منافرا لها فأخبرها بعدم حاجته إليها.
كناية ثمّ أنشأ طلاقها ثلاثا لتحصل البينونة بها مؤكّدا لذلك بقوله:لا رجعة فيها.و هو كناية عن غاية كراهيّتها،و أكّد طلاقها لميله عليه السّلام إلى ضرّتها الّتي هى مظنّة الحسن و البهاء .ثمّ أشار إلى المعائب الّتي لأجلها كرهها و طلّقها و هى قصر العيش:أى مدّة الحياة فيها،و يسير الخطر:أى قلّة قدرها و محلّها في نظره،ثمّ حقارة ما يؤمل منها.ثمّ تأوّه من امور:
أحدها:قلّة الزاد في السفر إلى اللّه تعالى،و قد علمت أنّه التقوى و الأعمال الصالحة.و هكذا شأن العارفين في استحقار أعمالهم.
الثاني:طول الطريق إلى اللّه و لا شيء في الاعتبار أطول ٢ممّا لا يتناهى.
الثالث:بعد السفر،و ذلك لبعد غايته و عدم تناهيها.
الرابع:عظم المورد و أوّل منازله الموت،ثمّ البرزخ،ثمّ القيامة الكبرى.
«وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ» .و روي:و خشونة المضجع و هو القبر.
٧٠-و من كلام له عليه السّلام
للسائل الشامى لما سأله:أ كان مسيرنا إلى الشام بقضاء من
اللّه و قدر؟
بعد كلام طويل هذا مختاره:
وَيْحَكَ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لاَزِماً وَ قَدَراً حَاتِماً- لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ