شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤١٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
فعدّوه :أي افترضوا أنّه كذلك.و التعزية فصيحة العبارة جزيلة المعنى مفيدة للاقناع و السلو.
٣٣٩-و قال عليه السّلام:
أَيُّهَا النَّاسُ لِيَرَاكُمُ[لَيَرَاكُمُ]لِيَرَكُمُ اللَّهُ مِنَ النِّعْمَةِ وَجِلِينَ- كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ النِّقْمَةِ فَرِقِينَ- إِنَّهُ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ- فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اسْتِدْرَاجاً فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً- وَ مَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ- فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ اخْتِبَاراً فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولاً
[اللغة]
الاستدراج : الأخذ على غرّة .
[المعنى ]
و أمر بالوجل من نعمة اللّه حال إفاضتها خوف الاستدراج بها كما يخاف من النقمة و ذلك أنّ النعمة بلاء يجب مقابلته بالشكر كما أنّ النقمة بلاء يجب مقابلته بالصبر.و الغرض الحثّ على فضيلتي الشكر و الصبر .
و حذّر من الركون إلى النعمة و الغفلة فيها عن اللّه بقوله: إنّه .إلى قوله: أمن مخوفا ،و هو صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّ من أمن مخوفا فهو مغرور .و كذلك حذّر الفقير أن يغفل عن كون فقره بلاء و اختبارا،و يعدّه لذلك بما يلزم ذلك من تضييع المأمول،و ذلك أنّه يستعدّ باعتقاد أنّه اختبار من اللّه للصبر عليه و يؤمل منه تعالى الأجر الجزيل في الآخرة و إذا لم يعتقد ذلك بطل استعداده به فيضيّع مأموله منه.
٣٤٠-و قال عليه السّلام:
يَا أَسْرَى الرَّغْبَةِ أَقْصِرُوا- فَإِنَّ الْمُعَرِّجَ عَلَى الدُّنْيَا لاَ يَرُوعُهُ مِنْهَا- إِلاَّ صَرِيفُ أَنْيَابِ الْحِدْثَانِ- أَيُّهَا النَّاسُ تَوَلَّوْا مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأْدِيبَهَا- وَ اعْدِلُوا بِهَا عَنْ ضِرَايَةِضَرَاوَةِ عَادَاتِهَا
[اللغة]
الضراوة : الجرأة على الصيد و الولوع به.و الضراية-بالفتح-لغة.و الضراية