شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧٠ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٤٦-و قال عليه السّلام:
اَلسَّخَاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءً- فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَحَيَاءٌ وَ تَذَمُّمٌ
[اللغة]
التذمّم : الاستنكاف .
[المعنى ]
و السخاء:عبارة عن ملكة بذل المال لمن يستحقّه بقدر ما ينبغي ابتداءا عن طيب نفس و حسن المواساة لذوى الحاجة منه و بهذا الرسم يتبيّن أنّ ما كان من البذل عن مسئلة فخارج عن رسم السخاء.و ذكر له سببين:
أحدهما:الحياء من السائل أو من الناس فيتكلّف البذل لذلك.
الثاني:الاستنكاف ممّا يصدر من السائل من لجاج أو مسبّة بالبخل و نحوه.
٤٧-و قال عليه السّلام:
أربع كلمات:
لاَ غِنَى كَالْعَقْلِ وَ لاَ فَقْرَ كَالْجَهْلِ- وَ لاَ مِيرَاثَ كَالْأَدَبِ وَ لاَ ظَهِيرَ كَالْمُشَاوَرَةِ
إحداها:لا غنى كالعقل.
لما سبق أنّه أغنى الغنى و أنّه لا يكون غنى مثله.
الثانية:و لا فقر كالجهل.
و ذلك لما مرّ أنّ أكبر الفقر الحمق،و المراد بالجهل هنا ما يقابل العقل بالملكة و هو الحمق أو ما يلازمه.
الثالثة:و لا ميراث كالأدب.
الأدب هو التحلّى بمكارم الأخلاق و هو أفضل من كلّ موروث من مال وقنية.
الرابعة:و لا ظهير كالمشاورة.
تنتج في غالب الأحوال الرأي الصحيح فيما يراد من الامور،و الرأى الصحيح أنفع في التدبير من القوّة و كثرة العدد كما قال أبو الطيّب:الرأي قبل شجاعة الشجعان.البيت.لا جرم لم يكن للمشاورة الّتي هي مظنّته ما يساويها في المعونة على المنفعة من الأمور الّتي يستظهر بها و يستعان.
٤٨-و قال عليه السّلام:
اَلصَّبْرُ صَبْرَانِ صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ وَ صَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ